صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات
ثم انظر أنى يؤفكون [ 75 ] قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك
لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم [ 76 ] قل يأهل الكتب لا تغلوا
في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا
كثيرا وضلوا عن سواء السبيل [ 77 ]
اللغة : الصديقة : المبالغة في الصدق . والصديق فعيل من أبنية المبالغة ، كما
يقال رجل سكيت أي : مبالغ في السكوت . يقال أفكه ، يأفكه ، أفكا : إذا صرفه .
والإفك : الكذب ، لأنه صرف عن الحق ، وكل مصروف عن شئ مأفوك عنه ، قال
ابن السكيت :
إن تك عن أحسن المروءة * مأفوكا ففي آخرين قد أفكوا ( 1 )
وقد أفكت الأرض : إذا صرف عنها المطر . وأرض مأفوكة : لم يصبها مطر .
والمؤتفكات : المتقلبات من الرياح ، لأنها صرفت عن وجهها . والملك : القدرة
على تصريف ما للقادر عليه أن يصرفه ، فملك الضرر والنفع أخص من القدرة
عليهما ، لان القادر قد يقدر من ذلك على ما له أن يفعل ، وقد يقدر منه على ما ليس
له أن يفعله . والنفع : هو فعل اللذة والسرور ، أو ما أدى إليهما ، أو إلى أحدهما ،
مثل الملاذ التي تحصل في الحيوان . والصلة بالمال ، والوعد باللذة ، فإن جميع
ذلك نفع لأنه يؤدي إلى اللذة . والضرر : هو فعل الألم والغم ، أو ما يؤدي إليهما ،
أو إلى واحد منهما ، كالآلام التي توجد في الحيوان ، وكالقذف والسب ، لان جميع
ذلك يؤدي إلى الألم . والأهواء : جمع هوى النفس مقصور ، لأنه مثل فعل وفعل
جمعه أفعال .
الاعراب : انتصاب ( غير الحق ) على وجهين أحدهما : أن يكون على الحال
من ( دينكم ) ، فكأنه قال : لا تغلوا في دينكم مخالفين للحق والثاني : أن يكون
هامش
( 1 ) يقول إن لم توفق للإحسان فأنت في قوم قد صرفوا من ذلك أيضا .