ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم [ 73 ] أفلا يتوبون إلى الله
ويستغفرونه والله غفور رحيم [ 74 ]
اللغة : الشرك : أصله الاجتماع في الملك ، فإذا كان الملك بين نفسين ، فهما
شريكان ، وكذلك كل شئ بين نفسين ، ولا يلزم على ذلك ما يضاف إلى كل واحد
منهما منفردا ، كالعبد يكون ملكا لله ، وهو ملك للانسان ، لأنه لو بطل ملك
الانسان ، لكان ملكا لله ، كما كان لم يزد في ملكه شئ ، لم يكن . والمس ، ههنا
معناه : ما يكون معه إحساس ، وهو حلوله فيه ، لان العذاب لا يمس الحيوان ، إلا
أحس له ، وقد يكون المس بمعنى اللمس .
الاعراب : قال الفراء ( ثالث ثلاثة ) لا يكون إلا مضافا ، ولا يجوز التنوين في
( ثالث ) فينصب ( ثلاثة ) ، وكذلك قوله : ( ثاني اثنين إذ هما في الغار ) لا يكون إلا
مضافا ، لان المعنى مذهب اسم ، كأنك قلت واحد من اثنين ، وواحد من ثلاثة ، ولو
قلت أنت ثالث اثنين ، جاز الإضافة ، وجاز التنوين ، ونصب الاثنين ، وكذلك رابع
ثلاثة ، لأنه فعل واقع . وزاد الزجاج لهذا بيانا فقال : لا يجوز في ثلاثة إلا الخفض ،
لان المعنى أحد ثلاثة ، فإن قلت ثالث اثنين ، أو رابع ثلاثة ، جاز الخفض
والنصب ، أما النصب فعلى قولك كان القوم ثلاثة ، فربعتهم ، وأنا رابعهم عددا ،
ومن خفض فعلى حذف التنوين ، كما قال عز وجل : ( هديا بالغ الكعبة ) ،
وتقديره : بالغا للكعبة ، وقوله ( وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن ) : فيه دلالة على
اعتماد القسم في مثل قوله : ( ولئن جئتم بآية ليقولن ) على الفعل الثاني دون الأول ،
ألا ترى أنه لو كان اعتماد القسم على الأول ، لما حذف اللام من قوله ( وإن لم
ينتهوا ) كما لم يحذف اللام الثانية في موضع ، ومثله في الشعر قول عارق الطائي :
فأقسمت لا أحتل إلا بصهوة * حرام علي رملة وشقائقه
فإن لم تغير بعض ما قد صنعتم * لأنتحين للعظم ذو أنا عارقه ( 1 )
فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون اعتماد القسم على اللام الأولى إلا أنها حذفت
هامش
( 1 ) احتل بالمكان : نزله . صهوة كل شئ : أعلاه . انتحى له : اعتمد عليه ، ومال إليه . قوله " ذو
أنا عارقه " : أي الذي أنا آكل ما عليه من اللحم .