تفسيره بإسناده مرفوعا إلى ابن عباس ، قال : نزلت هذه الآية في علي عليه السلام أمر
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يبلغ فيه ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي عليه السلام ، فقال : " من كنت
مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه " وقد اشتهرت الروايات عن
أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليهما السلام أن الله أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يستخلف
عليا عليه السلام ، فكان يخاف أن يشق ذلك على جماعة من أصحابه ، فأنزل الله تعالى هذه
الآية تشجيعا له على القيام بما أمره الله بأدائه .
والمعنى : إن تركت تبليغ ما أنزل إليك ، وكتمته ، كنت كأنك لم تبلغ شيئا من
رسالات ربك في استحقاق العقوبة . وقال ابن عباس : معناه إن كتمت آية مما أنزل
إليك فما بلغت رسالته أي : لم تكن ممتثلا بجميع الامر ( والله يعصمك من الناس )
أي : يمنعك من أن ينالوك بسوء ( إن الله لا يهدي القوم الكافرين ) قيل فيه قولان
أحدهما : إن معنى الهداية هنا أنه سبحانه لا يهديهم بالمعونة ، والتوفيق ، والألطاف
إلى الكفر ، بل إنما يهديهم إلى الايمان ، لان من هداه إلى غرضه ، فقد أعانه على
بلوغه عن علي بن عيسى ، قال : ولا يجوز أن يكون المراد لا يهديهم إلى الايمان ،
لأنه تعالى هداهم إلى الايمان ، بأن دلهم عليه ، ورغبهم فيه ، وحذرهم من خلافه
والآخر إن المراد لا يهديهم إلى الجنة والثواب ، عن الجبائي .
وفي هذه الآية دلالة على صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحة نبوته من وجهين أحدهما :
انه وقع مخبره على ما أخبر به فيه وفي نظائره ، فدل ذلك على أنه من عند عالم
الغيوب والسرائر . والثاني : انه لا يقدم على الإخبار بذلك إلا وهو يأمن أن يكون
مخبره على ما أخبر به ، لأنه لا داعي له إلى ذلك إلا الصدق . وروي أن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لما نزلت هذه الآية ، قال لحراس من أصحابه ، كانوا يحرسونه ، منهم
سعد وحذيفة : الحقوا بملاحقكم ، فإن الله تعالى عصمني من الناس .
( قل يأهل الكتب لستم على شئ حتى تقيموا التورية والإنجيل وما
أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغينا
وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين [ 68 ]
النزول : قال ابن عباس : جاء جماعة من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا
تفسير مجمع البيان — صفحة 383
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٨٣