تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
تفسيره بإسناده مرفوعا إلى ابن عباس ، قال : نزلت هذه الآية في علي عليه السلام أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يبلغ فيه ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي عليه السلام ، فقال : " من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه " وقد اشتهرت الروايات عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليهما السلام أن الله أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يستخلف عليا عليه السلام ، فكان يخاف أن يشق ذلك على جماعة من أصحابه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية تشجيعا له على القيام بما أمره الله بأدائه . والمعنى : إن تركت تبليغ ما أنزل إليك ، وكتمته ، كنت كأنك لم تبلغ شيئا من رسالات ربك في استحقاق العقوبة . وقال ابن عباس : معناه إن كتمت آية مما أنزل إليك فما بلغت رسالته أي : لم تكن ممتثلا بجميع الامر ( والله يعصمك من الناس ) أي : يمنعك من أن ينالوك بسوء ( إن الله لا يهدي القوم الكافرين ) قيل فيه قولان أحدهما : إن معنى الهداية هنا أنه سبحانه لا يهديهم بالمعونة ، والتوفيق ، والألطاف إلى الكفر ، بل إنما يهديهم إلى الايمان ، لان من هداه إلى غرضه ، فقد أعانه على بلوغه عن علي بن عيسى ، قال : ولا يجوز أن يكون المراد لا يهديهم إلى الايمان ، لأنه تعالى هداهم إلى الايمان ، بأن دلهم عليه ، ورغبهم فيه ، وحذرهم من خلافه والآخر إن المراد لا يهديهم إلى الجنة والثواب ، عن الجبائي . وفي هذه الآية دلالة على صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحة نبوته من وجهين أحدهما : انه وقع مخبره على ما أخبر به فيه وفي نظائره ، فدل ذلك على أنه من عند عالم الغيوب والسرائر . والثاني : انه لا يقدم على الإخبار بذلك إلا وهو يأمن أن يكون مخبره على ما أخبر به ، لأنه لا داعي له إلى ذلك إلا الصدق . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لما نزلت هذه الآية ، قال لحراس من أصحابه ، كانوا يحرسونه ، منهم سعد وحذيفة : الحقوا بملاحقكم ، فإن الله تعالى عصمني من الناس . ( قل يأهل الكتب لستم على شئ حتى تقيموا التورية والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغينا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين [ 68 ] النزول : قال ابن عباس : جاء جماعة من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا