تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
أي برسالة . وكونه بمعنى المرسل قوله ( وما محمد إلا رسول ) ومثله في أنه فعول بمعنى مفعول ، قوله : وما زلت خيرا منك مذ عض كارها * بلحييك غادي الطريق ركوب ( 1 ) يريد : إنه طريق مركوب مسلوك . والعصمة : المنع ، من عصام القربة : وهو وكاؤها الذي تشد به من سير أو خيط ، قال الشاعر : وقلت عليكم مالكا إن مالكا * سيعصمكم إن كان في الناس عاصم أي : سيمنعكم . واعتصم فلان بفلان : أي امتنع به . المعنى : ثم أمر سبحانه نبيه بالتبليغ ، ووعده العصمة والنصرة ، فقال ( يا أيها الرسول ) ، وهذا نداء تشريف وتعظيم ( بلغ ) أي : أوصل إليهم ( ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) . أكثر المفسرون فيه الأقاويل فقيل : إن الله تعالى بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم برسالة ضاق بها ذرعا ، وكان يهاب قريشا ، فأزال الله بهذه الآية تلك الهيبة ، عن الحسن . وقيل يريد به إزالة التوهم من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتم شيئا من الوحي للتقية ، عن عائشة . وقيل غير ذلك . وروى العياشي في تفسيره بإسناده عن ابن عمير ، عن ابن أذينة ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وجابر بن عبد الله ، قالا : أمر الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أن ينصب عليا عليه السلام للناس ، فيخبرهم بولايته ، فتخوف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقولوا : حابى ابن عمه ، وأن يطعنوا في ذلك عليه ، فأوحى الله إليه هذه الآية ، فقام بولايته يوم غدير خم وهذا الخبر بعينه قد حدثناه السيد أبو الحمد ، عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني ، بإسناده عن ابن أبي عمير في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفصيل والتأويل . وفيه أيضا بالاسناد المرفوع إلى حيان بن علي الغنوي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في علي عليه السلام ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده عليه السلام ، فقال : " من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه " . وقد أورد هذا الخبر بعينه أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي في
هامش
( 1 ) عضه : أمسكه بأسنانه ويقال أيضا عض به وعض عليه . اللحى عظم الحنك الذي عليه الأسنان . منبت اللحية وهما لحيان . العادي : الشئ القديم . ما بقي من آثار الأمم القديمة نسبة إلى قبيلة عاد البائدة .
تفسير مجمع البيان — صفحة 382 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين