تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
قلت إذ أقبلت وزهر تهادى * كنعاج الملا تعسفن رملا ( 1 ) وقال الفراء : إنه عطف على ما لم يتبين فيه الاعراب مع ضعف إن ، قال : وهذا يجوز في مثل الذين ، والمضمر نحو إني وزيد قائمان ، ولا يجوز إن زيدا وعمرو قائمان . قال الزجاج : وهذا غلط لأن إن تعمل النصب والرفع ، وليس في العربية ناصب ليس معه مرفوع ، لأن كل منصوب مشبه بالمفعول ، والمفعول لا يكون بغير فاعل ، وكيف يكون نصب إن ضعيفا ، وهو يتخطى الظروف ، فتنصب ما بعدها نحو : ( إن فيها قوما جبارين ) ونصب إن من أقوى المنصوبات . وقال سيبويه ، والخليل ، وجميع البصريين : إن قوله ( والصابئون ) محمول على التأخير ، ومرفوع بالابتداء . والمعنى : إن الذين آمنوا ، والذين هادوا من آمن منهم بالله إلى آخره ، والصابئون ، والنصارى ، كذلك أيضا ، أي : من آمن منهم بالله واليوم الآخر ، فلا خوف عليهم ، وانشدوا قول بشر بن حازم : وإلا فاعلموا إنا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق والمعنى : فاعلموا إنا بغاة ما بقينا في شقاق ، وأنتم أيضا كذلك ، وقول ضابئ البرجمي ( 2 ) : فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإني وقيار بها لغريب ( 3 ) أي فإني بها غريب وقيار كذلك وزعم سيبويه أن قوما من العرب يغلطون فيقولون إنهم أجمعون ذاهبون وإنك وزيد قائمان فجعل سيبويه هذا غلطا وجعله كقول الشاعر : بدا لي اني لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا ( 4 )
هامش
( 1 ) زهر : جمع زهراء وأراد بها المرأة المشرقة الوجه . تهادى أصله تتهادى فحذف إحدى التائين أي : تمايل وتبختر . النعاج جمع نعجة ، والمراد بها هنا الظبية ، أو بقرة الوحش . الملا : المكان الخالي الواسع . تعسفن : سرن سيرا شديدا . الرمل : الهرولة في المشي . ( 2 ) قاله حين حبسه عثمان بن عفان لجرم اقترفه . ( 3 ) قيار كشداد : اسم غلام الشاعر أو فرسه على اختلاف فيه . ( 4 ) الشاهد في جر " سابق " عطفا على مدرك مع كونه منصوبا بتوهم جره بالباء لكثرة دخوله على خبر ليس .