قلت إذ أقبلت وزهر تهادى * كنعاج الملا تعسفن رملا ( 1 )
وقال الفراء : إنه عطف على ما لم يتبين فيه الاعراب مع ضعف إن ، قال :
وهذا يجوز في مثل الذين ، والمضمر نحو إني وزيد قائمان ، ولا يجوز إن زيدا
وعمرو قائمان . قال الزجاج : وهذا غلط لأن إن تعمل النصب والرفع ، وليس في
العربية ناصب ليس معه مرفوع ، لأن كل منصوب مشبه بالمفعول ، والمفعول لا يكون
بغير فاعل ، وكيف يكون نصب إن ضعيفا ، وهو يتخطى الظروف ، فتنصب ما بعدها
نحو : ( إن فيها قوما جبارين ) ونصب إن من أقوى المنصوبات . وقال سيبويه ،
والخليل ، وجميع البصريين : إن قوله ( والصابئون ) محمول على التأخير ، ومرفوع
بالابتداء . والمعنى : إن الذين آمنوا ، والذين هادوا من آمن منهم بالله إلى آخره ،
والصابئون ، والنصارى ، كذلك أيضا ، أي : من آمن منهم بالله واليوم الآخر ، فلا
خوف عليهم ، وانشدوا قول بشر بن حازم :
وإلا فاعلموا إنا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق
والمعنى : فاعلموا إنا بغاة ما بقينا في شقاق ، وأنتم أيضا كذلك ، وقول ضابئ
البرجمي ( 2 ) :
فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإني وقيار بها لغريب ( 3 )
أي فإني بها غريب وقيار كذلك وزعم سيبويه أن قوما من العرب يغلطون
فيقولون إنهم أجمعون ذاهبون وإنك وزيد قائمان فجعل سيبويه هذا غلطا وجعله كقول
الشاعر :
بدا لي اني لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا ( 4 )
هامش
( 1 ) زهر : جمع زهراء وأراد بها المرأة المشرقة الوجه . تهادى أصله تتهادى فحذف إحدى التائين
أي : تمايل وتبختر . النعاج جمع نعجة ، والمراد بها هنا الظبية ، أو بقرة الوحش . الملا :
المكان الخالي الواسع . تعسفن : سرن سيرا شديدا . الرمل : الهرولة في المشي .
( 2 ) قاله حين حبسه عثمان بن عفان لجرم اقترفه .
( 3 ) قيار كشداد : اسم غلام الشاعر أو فرسه على اختلاف فيه .
( 4 ) الشاهد في جر " سابق " عطفا على مدرك مع كونه منصوبا بتوهم جره بالباء لكثرة دخوله على خبر
ليس .