تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
له : ألست تقر بأن التوراة من عند الله ؟ قال : بلى . قالوا : فإنا نؤمن بها ، ولا نؤمن بما عداها . فنزلت الآية . المعنى : ثم أمر سبحانه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يخاطب اليهود فقال ( قل ) يا محمد ( يا أهل الكتاب لستم على شئ ) من الدين الصحيح ( حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم ) أي : حتى تقروا بالتوراة ، والإنجيل ، والقرآن المنزل إلى جميع الخلق . وقيل : معناه حتى تقيموا التوراة والإنجيل بالتصديق بما فيهما من البشارة بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والعمل بما يوجب ذلك فيهما . وقيل : معناه الامر بإقامة التوراة والإنجيل ، وما فيهما ، وإنما كان ذلك قبل النسخ لهما ، عن الجبائي ( وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ) مر تفسيره قبل ( فلا تأس على القوم الكافرين ) أي : لا تحزن عليهم ، وهذه تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أي فلا تحزن ، فإن تكذيب الأنبياء عادتهم ودأبهم . وقيل : معناه لا تحزن على ذلك الكفر ، وتجاوز الحد في الظلم منهم ، فإن ضرر ذلك عائد عليهم . وقيل : معناه لا تحزن على هلاكهم وعذابهم ، فذلك جزاؤهم بفعالهم . ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الأخر وعمل صلحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون [ 69 ] الاعراب : اختلف في وجه ارتفاع قوله ( الصابئون ) ، فقال الكسائي : هو نسق على ما في ( هادوا ) . قال الزجاج : وهذا خطأ من جهتين إحداهما : إن الصابي على هذا القول يشارك اليهودي في اليهودية ، وليس كذلك ، فإن الصابي غير اليهودي ، فإن جعل ( هادوا ) بمعنى تابوا من قوله : ( إنا هدنا إليك ) لا من اليهودية ، ويكون المعنى تابوا هم والصابئون . فالتفسير جاء بغير ذلك ، لان معنى الذين آمنوا في هذه الآية ، إنما هو الايمان بأفواههم ، ثم ذكر اليهود والنصارى فقال : ( من آمن منهم بالله ) فله كذا ، فجعلهم يهودا ونصارى ، فلو كانوا مؤمنين ، لم يحتج إلى أن يقال من آمن منهم فلهم أجرهم . وهذا قول الفراء ، والزجاج ، في الانكار عليه . والجهة الأخرى أن العطف على الضمير المرفوع من غير توكيد قبيح ، وإنما يأتي في ضرورة الشعر كما قال عمر بن أبي ربيعة .
تفسير مجمع البيان — صفحة 384 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين