تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
فيهما ، بأن أقاموهما نصب أعينهم ، لئلا يزلوا في شئ من حدودهما ( وما أنزل إليهم من ربهم ) يريد به القرآن ، عن ابن عباس ، واختاره الجبائي . وقيل : المراد به كل ما دل الله عليه من أمور الدين ( لأكلوا من فوقهم ) بإرسال السماء عليهم مدرارا ، ( ومن تحت أرجلهم ) بإعطاء الأرض خيرها وبركتها ، عن ابن عباس ، وقتادة ، ومجاهد . وقيل : المراد لأكلوا ثمار النخيل والأشجار من فوقهم ، والزرع من تحت أرجلهم . والمعنى : لتركوا في ديارهم ، ولم يجلوا عن بلادهم ، ولم يقتلوا ، فكانوا يتمتعون بأموالهم ، وزروعهم ، وثمارهم ، وما رزقهم الله من النعم ، وإنما خص سبحانه الأكل لأن ذلك معظم الانتفاع . وفي هذا تأسيف لليهود على ما فاتهم ، واعتداد بسعة ما كانوا فيه من نعم الله عليهم ، وهو جواب تبخيلهم إياه في قولهم ( يد الله مغلولة ) . وقيل : إن المعنى في قوله ( لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) التوسعة كما يقال فلان في الخير من قرنه إلى قدمه أي : يأتيه الخير من كل جهة يلتمسه منها ، ونظير هذه الآية قوله ( وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) جعل الله تعالى التقوى من أسباب التوسعة في الرزق ( منهم أمة مقتصدة ) أي : من هؤلاء قوم معتدلون في العمل من غير غلو ، ولا تقصير . قال أبو علي الجبائي : وهم الذين أسلموا منهم ، وتابعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبه قال مجاهد ، والسدي ، وابن زيد ، وهو المروي في تفسير أهل البيت عليهم السلام . وقيل : يريد به النجاشي وأصحابه . وقيل : إنهم قوم لم يناصبوا النبي مناصبة هؤلاء ، حكاه الزجاج . ويحتمل أن يكون أراد به من يقر منهم بأن المسيح عبد الله ولا يدعي فيه الإلهية ( وكثير منهم ساء ما يعملون ) قبح عملهم أي : أكثر هؤلاء اليهود والنصارى ، يعملون الاعمال السيئة ، وهم الذين يقيمون على الكفر والجحود بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم . ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين [ 67 ] القراءة : قرأ نافع ، وابن عامر ، وأبو بكر ، عن عاصم : ( رسالاته ) على الجمع . والباقون : ( رسالته ) على التوحيد . الحجة : قال أبو علي : حجة من جمع أن الرسل يرسلون بضروب من الرسائل