تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
كالتوحيد والشرائع ، فلما اختلفت الرسائل ، حسن أن تجمع ، كما حسن أن تجمع أسماء الأجناس إذا اختلفت . ألا ترى أنك تقول : رأيت تمورا كثيرة ، نظرت في علوم كثيرة ، فتجمع هذه الأسماء إذا أردت ضروبها ، كما تجمع غيرها من الأسماء . وحجة من أفرد هذه الأسماء أنها تدل على الكثرة ، وإن لم تجمع ، كما تدل الألفاظ المصوغة للجمع . فمما يدل على ذلك قوله : ( لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ) فوقع الاسم الشائع على الجميع ، كما يقع على الواحد ، فكذلك الرسالة . الاعراب : ( أرسل ) فعل يتعدى إلى مفعولين ، ويتعدى إلى الثاني منهما بالجار ، كقوله ( إنا أرسلنا نوحا إلى قومه وأرسلناه إلى مائة ألف ) . ويجوز الاقتصار على أحدهما دون الآخر ، كقوله ( ثم أرسلنا رسلنا تترى ) و ( إنا أرسلناك شاهدا ) وقال : ( فأرسل إلى هارون ) فعدى إلى الثاني . والأول مقدر في المعنى ، وقال : فأرسلها العراك ولم يذدها * ولم يشفق على نغص الدخال ( 1 ) المعنى خلى بين هذه الإبل وبين شربها ، ولم يمنعها من ذلك ، وأنشد أبو زيد : لعمري لقد جاءت رسالة مالك * إلى جسد بين العوائد مختبل ( 2 ) والرسالة هنا بمعنى الإرسال . والمصدر في تقدير الإضافة إلى الفاعل . والمفعول الأول في التقدير محذوف ، كما كان في قوله ( فأرسل إلى هارون ) محذوفا ، والتقدير رسالة المالك زيدا إلى جسد ، والجار والمجرور في موضع نصب بكونه مفعولا ثانيا . والمعنى : إلى ذي جسد ، لان الرسالة لم تأت الجسد دون سائر المرسل إليه ، وهذا مثل قوله ( وبعد عطائك المائة الرتاعا ) في وضعه العطاء موضع الاعطاء ، والرسول يكون بمعنى الرسالة ، ويكون بمعنى المرسل ، فأما كونه بمعنى الرسالة : فكقول الشاعر : لقد كذب الواشون ما بحت عنهم * بسر ولا أرسلتهم برسول ( 3 )
هامش
( 1 ) الشعر في جامع الشواهد . ( 2 ) المختبل : الذي اختبل عقله أي جن . ( 3 ) الواشي : النمام . باح إليه بالسوء : أظهره .
تفسير مجمع البيان — صفحة 381 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين