تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وتوفيقنا على الدعاء عليهم ، كما علمنا الاستثناء في غير هذا الموضع ، بقوله : ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ) . وثالثها : إن معناه جعلوا بخلاء ، ألزموا البخل ، فهم أبخل قوم . فلا يلفى يهودي أبدا غير لئيم بخيل ، عن الزجاج ( ولعنوا بما قالوا ) أي : أبعدوا عن رحمة الله وثوابه ، بسبب هذه المقالة ، وقيل : عذبوا في الدنيا بالجزية ، وفي الآخرة بالنار ، عن الحسن . ثم رد الله عليهم بضد مقالتهم فقال ( بل يداه مبسوطتان ) أي : ليس الامر على ما وصفوه ، بل هو جواد ، فليس لذكر اليد هنا معنى غير إفادة معنى الجود ، وإنما قال : ( يداه ) على التثنية ، مبالغة في معنى الجود والإنعام ، لان ذلك أبلغ فيه من أن يقول بل يده مبسوطة ويمكن أن يكون المراد باليد النعمة ، ويكون الوجه في تثنية النعمة أنه أراد نعم الدنيا ، ونعم الآخرة ، لأن الكل ، وان كانت نعم الله ، فمن حيث اختص كل منهما بصفة تخالف صفة الآخر ، كأنهما جنسان ويمكن أن يكون تثنية النعمة أنه أريد بهما النعم الظاهرة والباطنة ، كما قال تعالى : ( وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ) . وقيل : إن المراد باليدين القوة والقدرة ، عن الحسن . ومعناه قوتاه بالثواب والعقاب مبسوطتان ، بخلاف قول اليهود : إن يده مقبوضة عن عذابنا . ( ينفق كيف يشاء ) معناه يعطي كيف يشاء من يشاء من عباده ، ويمنع من يشاء من عباده ، لأنه متفضل بذلك ، فيفعل على حسب المصلحة ( وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ) أي : سيزدادون عند إنزال القرآن إليك طغيانا وكفرا ، ويريد بالكثير منهم : المقيمين على الكفر . وإنما ازدادوا كفرا لأنه كلما أنزل الله حكما وأخبرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم به ، جحدوه وازدادوا بذلك طغيانا ، وهو التمادي والمجاوزة عن الحد ، وكفرا انضم إلى كفرهم ، وهذا كما يقول القائل : وعظتك فكانت موعظتي وبالا عليك ، وما زادتك إلا شرا ، على معنى أنك ازددت عندها شرا ، وذلك مشهور في الاستعمال ( وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ) أي بين اليهود والنصارى ، عن الحسن ، ومجاهد . وقيل : يريد به اليهود خاصة ، وقد مر تفسيره في أول السورة عند قوله ( فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ) . ( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ) أي : لحرب محمد ، عن الحسن ، ومجاهد . وفي هذا دلالة ومعجزة لان الله أخبره فوافق خبره المخبر ، فقد كانت اليهود
تفسير مجمع البيان — صفحة 378 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين