تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
فتأويل الرفيقين في البيت : العموم والإشاعة . ألا ترى أنه لا يجوز أن يكون رفيقان اثنان لكل رحل ، وبعده ، فإذا كانوا قد استجازوا تثنية الجمع الذي بني للكثرة كقوله : لأصبح القوم أو بادا ولم يجدوا * عند التفرق في الهيجا جمالين ( 1 ) وقبله : سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا * فكيف لو قد سعى عمرو عقالين ( 2 ) وقول أبي النجم ( بين رماحي نهشل ، وعقيل ) ونحو ما حكاه سيبويه من قولهم : لقاحان سوداوان ، فإن تجوز تثنية اسم الجنس أجدر ، لأنه على لفظ الواحد ، فالتثنية فيه أحسن إذ هو أشبه بألفاظ الأفراد . الاعراب : فال أبو علي : إعلم أن يدا كلمة نادرة ، ووزنها فعل ، يدلك على ذلك قولهم أيد وجمعهم له على أفعل ، كأكلب وأنفس ، يدل على أنه فعل كما دل آباء وآخاء على أن وزن أب وأخ فعل . واللام منه الياء ، وهو من باب سلس وقلق ، لا يعلم لذلك في الكلام نظير ، والذي يدل على ذلك يديت إليه يدا ، ولا يعلم في الواو مثله ، ألا ترى أنه لم يجئ مثل دعوت ، وقد جاء في الأسماء ذلك ، وهو قولهم واو ، وأما قولهم : " ذهبوا أيادي سبا " إذا أرادوا الافتراق ، وقول ذي الرمة : فيا لك من دار تحمل أهلها * أيادي سبا بعدي وطال احتيالها وهو في موضع حال ، لأنه كقولك ذهبوا متفرقين ، وإذا كان كذلك لا يصلح إضافتها لان سبا معرفة ، فيكون المضاف إليه معرفة ، فإذا كان معرفة ، وجب أن لا يكون حالا ، قال : والوجه فيها عندي أن لا يقدر فيها الإضافة ، ولكن يجعل الاسمان بمنزلة اسم واحد ، كحضرموت فيمن لم يضف ، وكان القياس أن يتحرك اللام من أيادي بالفتح في موضع النصب ، إلا أنهم أسكنوه ولم يحركوه ، وشبهوه بالحالتين
هامش
( 1 ) الأوباد جمع الوبد : سوء الحال من كثرة العيال وقلة المال وقوله أوباد على حذف المضاف أي ذوي أوباد . وقوله جمالين يريد قطيعين من الجمال وأراد جمالا ههنا وجمالا ههنا وذلك أن أصحاب الإبل يعزلون الإناث عن الذكور . ( 2 ) سعى سعاية : مشى لأخذ الصدقة . والعقال ههنا صدقة عام واحد . السبد : القليل من الشعر يقال ماله سبد ولا لبد أي لا شعر ولا صوف يقال لمن لا شئ له .
تفسير مجمع البيان — صفحة 376 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين