الاعراب : مثوبة : نصب على التمييز كذلك هو خير ثوابا ، موضع من يحتمل
ثلاثة أوجه من الاعراب أحدها : الجر على البدل ، والتقدير هل أنبئكم بمن لعنه الله
والثاني : الرفع على خبر المبتدأ المحذوف أي : هم من لعنه الله والثالث : النصب
على البدل من موضع الجار والمجرور ، والتقدير أنبئكم أي : هل أخبركم على من
لعنه الله مكانا على التمييز .
المعنى : ثم أمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخاطبهم فقال : ( قل ) يا محمد لهؤلاء
المستهزئين من الكفار واليهود : ( هل أنبئكم ) أي : هل أخبركم ( بشر من ذلك
مثوبة عند الله ) أي : بشر مما نقمتم من إيماننا ثوابا أي : جزاء . المعنى : إن كان
ذلك عندكم شرا فأنا أخبركم بشر منه عاقبة عند الله . وقيل : معناه هل أخبركم بشر
من الذين طعنتم عليهم من المسلمين ، وإنما قال ( بشر من ذلك ) ، وإن لم يكن في
المؤمن شر على الانصاف في المخاطبة والمظاهرة في الحجاج ، كقوله : ( وإنا
وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) ( من لعنه الله ) أي : أبعده من رحمته
( وغضب عليه ) بفسقه وكفره ، وغضبه عليه أراد به العقوبة والاستخفاف به .
وقيل : غضبه أن ضرب عليهم الذلة والمسكنة والجزية ، أينما كانوا من الأرض
( وجعل منهم القردة والخنازير ) أي : مسخهم قردة وخنازير . قال المفسرون : يعني
بالقردة أصحاب السبت ، وبالخنازير : كفار مائدة عيسى . وروى الوالبي ، عن ابن
عباس : " إن الممسوخين من أصحاب السبت ، لان شبانهم مسخوا قردة ، وشيوخهم
مسخوا خنازير " .
( وعبد الطاغوت ) قال الزجاج : هو نسق على لعنه الله ( 1 ) ، ومن عبد
الطاغوت . وقال الفراء : " تأويله وجعل منهم القردة ومن عبد الطاغوت " فعلى هذا
يكون الموصول محذوفا ، وذلك لا يجوز عند البصريين . فالصحيح الأول .
والطاغوت هنا الشيطان ، عن ابن عباس ، والحسن ، لأنهم أطاعوه طاعة المعبود .
وقيل : هو العجل الذي عبده اليهود ، عن الجبائي ، لان الكلام كله في صفتهم ، ولا
تعلق في هذه الآية للمجبرة ، لان أكثر ما تضمنته الإخبار بأنه خلق من يعبد الطاغوت
على قراءة حمزة ، أو غيره ممن قرأ عبادا ، أو عبادا ، أو عبدا ، وغير ذلك ، ولا شبهة
في أنه تعالى خلق الكافر ، وأنه لا خالق للكافر سواه ، غير أن ذلك لا يوجب أن
هامش
( 1 ) [ والتقدير من لعنه الله ] .