تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
يكون خلق كفره ، وجعله كافرا ، وليس لهم أن يقولوا إنا نستفيد من قوله : " وجعل منهم من عبد الطاغوت " أو عبد الطاغوت ، أنه خلق ما به كان عابدا ، كما نستفيد من قوله ( وجعل منهم القردة والخنازير ) أنه جعل ما به كانوا كذلك ، وذلك أنا إنما استفدنا ما ذكروه ، لان الدليل قد دل على أن ما به يكون القرد قردا ، والخنزير خنزيرا ، لا يكون إلا من فعل الله ، وليس كذلك ما به يكون الكافر كافرا ، فإنه قد دل الدليل على أنه يتعالى عن فعله وخلقه فافترق الأمران . ( أولئك شر مكانا ) أي : هؤلاء الذين وصفهم الله بأنه لعنهم ، وغضب عليهم ، وأنهم عبدوا الطاغوت ، شر مكانا ، لان مكانهم سقر ، ولا شر في مكان المؤمنين . ومثله أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا ، وقيل : معناه أنهم شر مكانا في عاجل الدنيا ، وآجل الآخرة ، ممن نقمتم من المؤمنين . أما في الدنيا فبالقتل والسبي ، وضرب الذلة والمسكنة عليهم ، وإلزام الجزية . وأما في الآخرة فبعذاب الأبد ( وأضل عن سواء السبيل ) أي : أجوز عن الطريق المستقيم ، وأبعد من النجاة . قال المفسرون : فلما نزلت هذه الآية عير المسلمون أهل الكتاب وقالوا : يا إخوان القردة والخنازير ، فنكسوا رؤوسهم وافتضحوا . ( وإذا جاؤوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون [ 61 ] وترى كثيرا منهم يسرعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون [ 62 ] لولا ينههم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون [ 63 ] اللغة : الفرق بين الاثم والعدوان : إن الاثم الجرم كائنا ما كان . والعدوان الظلم . وقد مر معنى السحت قبل . والصنع والعمل واحد . وقيل الفرق بينهما : إن الصنع مضمن بالجودة من قولهم ثوب صنيع ، وفلان صنيعة فلان : إذا استخلصه على غيره . وصنع الله لفلان أي : أحسن إليه ، وكل ذلك كالفعل الجيد . الاعراب : قد تدخل في الكلام على وجهين : إذا كانت مع الماضي قريبة من الحال ، وإذا كانت مع المستقبل دلت على التقليل ، وموضع الباء من قوله : ( وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ) نصب على الحال ، لان المعنى دخلوا كافرين ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 371 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين