تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وخرجوا كافرين ، لأنه لا يريد أنهم دخلوا يحملون شيئا ، وهو كقولك : خرج زيد بثيابه أي : وثيابه عليه ، يريد خرج لابسا ثيابه ، ومثله قول الشاعر : ومستنة كاستنان الخرو * ف قد قطع الحبل بالمرود ( 1 ) أي : وفيه المرود ، يعني وهذه صفته . والفرق بين قولك متى جاؤوكم ، وإذا جاؤوكم : إن متى يتضمن معنى أن الجزاء ، ويعمل فيه جاؤوكم ، ولا يجوز أن يعمل في إذا لان إذا مضاف إلى ما بعده ، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف ، لأنه من تمامه . ( لبئس ) اللام فيه : لام القسم ، ولا يجوز أن يكون لام الابتداء ، لأنها لا تدخل على الفعل إلا في باب إن خاصة ، لأنها أخرت إلى الخبر ، لئلا يجتمع حرفان متفقان في المعنى . وقوله : ( لبئس ما كانوا يعملون ) يدل على أن المدح والذم يكونان بالأفعال ، لأنه بمنزلة لبئس العمل عملهم ، وما يحتمل أمرين أحدهما : أن تكون كافة كما تكون في إنما زيد منطلق ، وليتما عمرو قائم ، فلا يكون لها على هذا موضع ( 2 ) الثاني : أن يكون نكرة موصوفة ، كأنه قيل : لبئس شيئا كانوا يعملون . ولولا ههنا بمعنى هلا . قال علي بن عيسى : وأصلها التقرير لوجوب الشئ عن الأول ، فنقلت إلى التحضيض على فعل الثاني ، من أجل الأول ، وإن لم يذكر لا ، ولا بد معها من لا ، لأنه دخلها معنى لم لا تفعل . ومتى قيل : كيف تدخل لولا على الماضي ، وهي للتحضيض ، وفي التحضيض معنى الامر . قيل : لأنها تدخل للتحضيض والتوبيخ ، فإذا كانت مع الماضي ، فهو توبيخ كقوله تعالى : ( لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء ) . المعنى : ثم أخبر الله تعالى عن هؤلاء المنافقين بقوله ( وإذا جاؤوكم ) أيها المؤمنون ( قالوا أمنا ) أي : صدقنا ( وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ) قيل فيه قولان أحدهما : إنهم دخلوا به على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وخرجوا به من عنده ، أي : دخلوا وخرجوا كافرين ، والكفر معهم في كلتا حالتيهم ، عن الحسن ، وقتادة . والثاني : إن معناه وقد دخلوا به في أحوالهم ، وخرجوا به إلى أحوال أخر ، كقولك :
هامش
( 1 ) ومستنة يعي طعنة فار دمها باستنان . والاستنان والسن : المر على وجهه . الخروف : ولد الفرس إذا بلغ ستة أشهر أو سبعة . المرود : حديدة توتد في الأرض يشد فيها حبل الدابة . يريد أن دمها مر على وجهه كما يمضي الخروف يقول : يئس العواد من صلاح هذه الطعنة . ( 2 ) [ من الاعراب ] .