تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
قال بعض أهل التحقيق : فعلى هذا يجب أن يكون موضع أن في قوله ( وأن أكثركم فاسقون ) نصبا بإضمار اللام على تأويل ولأن أكثركم فاسقون . وقيل : لما ذكر تعالى ما نقمه اليهود عليهم من الإيمان بجميع الرسل ، وليس هو مما ينقم ذكر في مقابلته فسقهم ، وهو مما ينقم ، ومثل هذا يحسن في الازدواج ، يقول القائل : هل تنقم مني إلا أني عفيف وأنك فاجر ؟ وإلا أني غني وأنك فقير ؟ فيحسن ذلك لإتمام المعنى بالمقابلة ، ومعنى ( فاسقون ) : خارجون عن أمر الله طلبا للرئاسة ، وحسدا على منزلة النبوة ، والمراد بالأكثر من لم يؤمن منهم ، لان قليلا من أهل الكتاب آمن . وقيل في قوله ( وأن أكثركم فاسقون ) قول آخر ذكره أبو علي الجرجاني صاحب النظم قال : يجعله منظوما بقوله ( آمنا بالله ) على تأويل آمنا بالله ، وبأن أكثركم فاسقون . فيكون موضع ان جر بالباء ، وهذا وجه حسن . ( قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل [ 60 ] القراءة : قرأ حمزة وحده : ( وعبد الطاغوت ) بضم الباء ، وجر التاء . والباقون : ( وعبد الطاغوت ) بفتح الباء ونصب التاء . وروى في الشواذ قراءة الحسن ، وابن هرمز : ( مثوبة ) ساكنة الثاء مفتوحة الواو ، وكذلك في سورة البقرة ( لمثوبة ) . وقرأ ابن عباس ، وابن مسعود ، وإبراهيم النخعي ، والأعمش ، وأبان بن تغلب : ( وعبد الطاغوت ) بضم العين والباء ، وفتح الدال ، وخفض الطاغوت . وقرأ أبي بن كعب ( عبدوا الطاغوت ) . ورواية عكرمة عن ابن عباس : ( وعبد الطاغوت ) بتشديد الباء وفتح الدال . وقراءة أبي واقد : ( وعباد الطاغوت ) وقراءة أبي جعفر الرؤاسي النحوي : ( وعبد الطاغوت ) كقولك ضرب زيد ، لم يسم فاعله . وقراءة عون العقيلي ، وابن بريدة : ( وعابد الطاغوت ) . ورواية علقمة ، عن ابن مسعود ( وعبد الطاغوت ) على وزن صرد : فهذه عشر قراءات اثنتان منها في السبعة . الحجة : قال أبو علي : حجة حمزة في قراءة ( وعبد الطاغوت ) أن يحمله على ما عمل فيه ، جعل كأنه وجعل منهم عبد الطاغوت . ومعنى جعل : خلق ، كقوله ( وجعل الظلمات والنور وجعل زوجها ) وليس ( عبد ) لفظ جمع ، لأنه ليس من أبنية الجموع شئ على هذا البناء ، ولكنه واحد يراد به الكثرة ، ألا ترى أن في