وأشهد أن محمدا رسول الله " فقال : حرق الكاذب . فدخلت خادمة له ليلة بنار وهو
نائم وأهله . فسقطت بشرارة ، فاحترق هو وأهله ، واحترق البيت .
( قل يأهل الكتب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من
قبل وأن أكثركم فاسقون [ 59 ]
اللغة : يقال نقم الامر ، ينقم ، نقما ، ونقم ينقم : إذا أنكره ، والأول أكثر .
قال عبد الله بن قيس الرقيات :
ما نقموا من بني أمية إلا * أنهم يحلمون إن غضبوا
وسمي العقاب : نقمة ، لأنه يجب على ما ينكر من الفعل .
الاعراب : قوله ( إن أكثركم فاسقون ) في موضع نصب وكذلك قوله ( أن آمنا
بالله ) والتقدير : هل تنقمون منا إلا إيماننا وفسقكم .
النزول : قيل إن نفرا من اليهود أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فسألوه عمن يؤمن به من
الرسل ، فقال : أؤمن بالله ( 1 ) ، وما أنزل إلى إبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحاق إلى قوله
( ونحن له مسلمون ) فلما ذكر عيسى ، جحدوا نبوته ، وقالوا : والله ما نعلم أهل دين
قط ، أخطأ في الدنيا والآخرة ، منكم ، ولا دينا شرا من دينكم ، فأنزل الله الآية ، وما
بعدها .
المعنى : ثم أمر الله سبحانه رسوله بحجاجهم فقال ( قل ) يا محمد ( يا أهل
الكتاب هل تنقمون منا ) أي : هل تنكرون منا . وقيل : هل تسخطون منا . وقيل :
هل تكرهون منا . والمعاني متقاربة ( إلا أن آمنا بالله ) فوجدناه ووصفناه بما يليق به
من الصفات العلى ، ونزهناه عما لا يجوز عليه في ذاته وصفاته ( وما أنزل إلينا ) من
القرآن ( وما أنزل من قبل ) على الأنبياء ( وأن أكثركم فاسقون ) . قال الزجاج :
معناه هل تكرهون إلا إيماننا وفسقكم أي : إنما كرهتم إيماننا ، وأنتم تعلمون أنا على
الحق ، لأنكم فسقتم بأن أقمتم على دينكم لمحبتكم الرئاسة ، وكسبكم بها الأموال .
وهذا معنى قول الحسن . " لفسقكم نقمتم علينا " .
هامش
( 1 ) [ وما أنزل إلينا ] .