تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وأشهد أن محمدا رسول الله " فقال : حرق الكاذب . فدخلت خادمة له ليلة بنار وهو نائم وأهله . فسقطت بشرارة ، فاحترق هو وأهله ، واحترق البيت . ( قل يأهل الكتب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون [ 59 ] اللغة : يقال نقم الامر ، ينقم ، نقما ، ونقم ينقم : إذا أنكره ، والأول أكثر . قال عبد الله بن قيس الرقيات : ما نقموا من بني أمية إلا * أنهم يحلمون إن غضبوا وسمي العقاب : نقمة ، لأنه يجب على ما ينكر من الفعل . الاعراب : قوله ( إن أكثركم فاسقون ) في موضع نصب وكذلك قوله ( أن آمنا بالله ) والتقدير : هل تنقمون منا إلا إيماننا وفسقكم . النزول : قيل إن نفرا من اليهود أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فسألوه عمن يؤمن به من الرسل ، فقال : أؤمن بالله ( 1 ) ، وما أنزل إلى إبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحاق إلى قوله ( ونحن له مسلمون ) فلما ذكر عيسى ، جحدوا نبوته ، وقالوا : والله ما نعلم أهل دين قط ، أخطأ في الدنيا والآخرة ، منكم ، ولا دينا شرا من دينكم ، فأنزل الله الآية ، وما بعدها . المعنى : ثم أمر الله سبحانه رسوله بحجاجهم فقال ( قل ) يا محمد ( يا أهل الكتاب هل تنقمون منا ) أي : هل تنكرون منا . وقيل : هل تسخطون منا . وقيل : هل تكرهون منا . والمعاني متقاربة ( إلا أن آمنا بالله ) فوجدناه ووصفناه بما يليق به من الصفات العلى ، ونزهناه عما لا يجوز عليه في ذاته وصفاته ( وما أنزل إلينا ) من القرآن ( وما أنزل من قبل ) على الأنبياء ( وأن أكثركم فاسقون ) . قال الزجاج : معناه هل تكرهون إلا إيماننا وفسقكم أي : إنما كرهتم إيماننا ، وأنتم تعلمون أنا على الحق ، لأنكم فسقتم بأن أقمتم على دينكم لمحبتكم الرئاسة ، وكسبكم بها الأموال . وهذا معنى قول الحسن . " لفسقكم نقمتم علينا " .
هامش
( 1 ) [ وما أنزل إلينا ] .