الأسماء المفردة المضافة إلى المعارف ما لفظه لفظ الإفراد ، ومعناه الجمع ، كما في
قوله ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) ولان بناء فعل ، يراد به المبالغة والكثرة ،
نحو : يقظ وندس . فكان تقديره أنه قد ذهب في عباد الطاغوت كل مذهب ، وتكرر
ذلك منه .
وأما من فتح فقال : ( وعبد الطاغوت ) فإنه عطفه على بناء الماضي الذي في
الصلة ، وهو قوله ( لعنه الله ) وأفرد الضمير في ( عبد ) وإن كان المعني فيه الكثرة ،
لان الكلام محمول على لفظه دون معناه ، وفاعله ضمير من كما أن فاعل الأمثلة
المعطوفة عليه ضمير من ، فأفرد لحمل ذلك جميعا على اللفظ ، ولو حمل الكل على
المعنى ، أو البعض على اللفظ ، والبعض على المعنى ، لكان مستقيما .
وأما الوجه في مثوبة فإنه قد خرج على الأصل شاذا ، قال أبو الفتح : ومثله ما
يحكى عنهم : لفكاهة مقودة إلى الأذى وقياسهما مثابة ومقادة ، ومثله مزيد وقياسه مزاد
إلا أن مزيدا علم ، والأعلام قد يحتمل فيها ما يكره من الأجناس نحو محبب
ومكوزة ، ومريم ، ومدين ، ورجاء بن حياة ومثوبة : مفعلة ، ونظيرها المبطخة
والمشرقة ( 1 ) . وأصل مثوبة : مثوبة ، فنقلت الضمة من الواو إلى الثاء ، ومثلها
معونة . وقيل : هي مفعولة مثل مقولة ومضوفة على معنى المصدر ، قال الشاعر :
وكنت إذا جاري دعا لمضوفة * أشمر حتى ينصف الساق مئزري
قال : وأما قوله ( عبد الطاغوت ) . فهو جمع عبد ، وأنشد :
إنسب العبد إلى آبائه * أسود الجلد ومن قوم عبد
هكذا قال أبو الحسن . وقال أحمد بن يحيى : عبد : جمع عابد ، كبازل
وبزل ، وشارف وشرف ، وكذلك عبد : جمع عابد . ومثله عباد وعباد ، ويجوز أن
يكون عباد : جمع عبد .
وأما عبد الطاغوت وعبدوا الطاغوت فظاهر ، وأما عابد الطاغوت فهو واحد في
معنى جماعة ، وكذلك وعبد الطاغوت ، لأنه كحطم ولبد ، كما أن عبد كحذر ،
وفطن ، ووظف ، وعجز .
هامش
( 1 ) المبطخة : منبت البطيخ . المشرقة : موضع القعود في الشمس بالشتاء .