تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
بضم الزاي وتحقيق الهمزة ، وهو الأصل والأجود . وإن شئت قلت ( هزوا ) وأبدلت من الهمزة واوا ، لانضمام ما قبلها . وإن شئت قلت ( هزءا ) بإسكان الزاي وتحقيق الهمزة . فهذه الأوجه الثلاثة جيدة يقرأ بهن ، وفيها وجه آخر لا يجوز القراءة به ، وهو أن يقول هزا مثل هدى ، وذلك أنه يجوز إذا أردت تخفيف همزة هزءا أن تطرح حركتها إلى الزاي ، كما تقول رأيت خبا تريد خباء . اللغة : الهزؤ : السخرية ، وهو إظهار ما يلهي تعجبا مما يجري ، قال الله تعالى : ( ولقد استهزئ برسل من قبلك ) وقال الشاعر : ألا هزأت وأعجبها المشيب * فلا نكر لديك ولا عجيب يقال هزأ به هزأ وتهزأ واستهزأ . واللعب : الأخذ على غير طريق الحق ، ومثله العبث : وأصله من لعاب الصبي ، يقال لعب يلعب : إذا سال لعابه ، لأنه يخرج إلى غير جهته ، فلذلك اللاعب يمر إلى غير جهة الصواب . النزول : قيل كان رفاعة بن زيد بن التابوت ، وسويد بن الحرث ، قد أظهرا الاسلام ، ثم نافقا ، وكان رجال من المسلمين يوادونهما ، فنزلت الآية ، عن ابن عباس . المعنى : ثم أكد سبحانه النهي عن موالاة الكفار فقال ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا ) أي : أظهروا الايمان باللسان ، واستبطنوا الكفر ، فذلك معنى تلاعبهم بالدين . ( من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) يعني : اليهود والنصارى . ( والكفار ) بالجر أي : ومن الكفار ( أولياء ) بطانة وأخلاء ، فيكون الهزء من الكتابي ومن المشرك والمنافق ، ويدل على استهزاء المشركين ، قوله سبحانه : ( إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر ) ويدل على استهزاء المنافقين قوله : ( وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون ) وكل من ذكرنا من المشركين ، والمنافقين ، ومن لم يسلم من اليهود والنصارى ، يقع عليه اسم كافر يدل على ذلك قوله ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين ) فإذا وقع على المستهزئين اسم كافر حسن أن يكون قوله ( والكفار ) تبيينا للاسم الموصول ، وهو الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا ، كما كان قوله ( من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) تبيينا له . ولو قال من الكفار فبين به ، لعم الجميع ، ولكن