الله ، فقال : يا محمد إقرأ . قال : وما أقرأ ؟ قال : إقرأ ( إنما وليكم الله ورسوله
والذين آمنوا ) الآية . وروى هذا الخبر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بهذا الاسناد
بعينه ، وروى أبو بكر الرازي في كتاب أحكام القرآن على ما حكاه المغربي عنه ،
والرماني ، والطبري ، أنها نزلت في علي حين تصدق بخاتمه ، وهو راكع ، وهو قول
مجاهد ، والسدي ، والمروي عن أبي جعفر عليه السلام ، وأبي عبد الله عليه السلام ، وجميع
علماء أهل البيت . وقال الكلبي نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه ، لما أسلموا ،
فقطعت اليهود موالاتهم ، فنزلت الآية . وفي رواية عطا : قال عبد الله بن سلام يا
رسول الله ! أنا رأيت عليا تصدق بخاتمه وهو راكع ، فنحن نتولاه .
وقد رواه لنا السيد أبو الحمد ، عن أبي القاسم الحسكاني ، بالاسناد المتصل
المرفوع إلى أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من
قومه ، ممن قد آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالوا : يا رسول الله إن منازلنا بعيدة ، وليس لنا
مجلس ، ولا متحدث دون هذا المجلس ، وإن قومنا لما رأونا آمنا بالله ورسوله ،
وصدقناه ، رفضونا وآلوا على نفوسهم أن لا يجالسونا ، ولا يناكحونا ، ولا يكلمونا ،
فشق ذلك علينا ! فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( إنما وليكم الله ورسوله ) الآية . ثم إن
النبي خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع ، فبصر بسائل ، فقال النبي : هل
أعطاك أحد شيئا ؟ فقال : نعم خاتم من فضة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من أعطاكه ؟
قال : ذلك القائم - وأومى بيده إلى علي - فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : على أي حال أعطاك ؟
قال : أعطاني وهو راكع . فكبر النبي ، ثم قرأ : ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا
فإن حزب الله هم الغالبون ) فأنشأ حسان بن ثابت يقول في ذلك :
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكل بطئ في الهدى ومسارع
أيذهب مدحيك المحبر ضائعا * وما المدح في جنب الاله بضائع
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا * زكاة فدتك النفس يا خير راكع
فأنزل فيك الله خير ولاية * وثبتها مثنى ( 1 ) كتاب الشرائع
وفي حديث إبراهيم بن الحكم بن ظهير : إن عبد الله بن سلام أتى رسول الله
مع رهط من قومه ، يشكون إلى رسول الله ما لقوا من قومهم ، فبينا هم يشكون ، إذ
هامش
( 1 ) وفي المخطوطتين " ثنى " .