تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الله ، فقال : يا محمد إقرأ . قال : وما أقرأ ؟ قال : إقرأ ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) الآية . وروى هذا الخبر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بهذا الاسناد بعينه ، وروى أبو بكر الرازي في كتاب أحكام القرآن على ما حكاه المغربي عنه ، والرماني ، والطبري ، أنها نزلت في علي حين تصدق بخاتمه ، وهو راكع ، وهو قول مجاهد ، والسدي ، والمروي عن أبي جعفر عليه السلام ، وأبي عبد الله عليه السلام ، وجميع علماء أهل البيت . وقال الكلبي نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه ، لما أسلموا ، فقطعت اليهود موالاتهم ، فنزلت الآية . وفي رواية عطا : قال عبد الله بن سلام يا رسول الله ! أنا رأيت عليا تصدق بخاتمه وهو راكع ، فنحن نتولاه . وقد رواه لنا السيد أبو الحمد ، عن أبي القاسم الحسكاني ، بالاسناد المتصل المرفوع إلى أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ، ممن قد آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالوا : يا رسول الله إن منازلنا بعيدة ، وليس لنا مجلس ، ولا متحدث دون هذا المجلس ، وإن قومنا لما رأونا آمنا بالله ورسوله ، وصدقناه ، رفضونا وآلوا على نفوسهم أن لا يجالسونا ، ولا يناكحونا ، ولا يكلمونا ، فشق ذلك علينا ! فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( إنما وليكم الله ورسوله ) الآية . ثم إن النبي خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع ، فبصر بسائل ، فقال النبي : هل أعطاك أحد شيئا ؟ فقال : نعم خاتم من فضة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من أعطاكه ؟ قال : ذلك القائم - وأومى بيده إلى علي - فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : على أي حال أعطاك ؟ قال : أعطاني وهو راكع . فكبر النبي ، ثم قرأ : ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) فأنشأ حسان بن ثابت يقول في ذلك : أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكل بطئ في الهدى ومسارع أيذهب مدحيك المحبر ضائعا * وما المدح في جنب الاله بضائع فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا * زكاة فدتك النفس يا خير راكع فأنزل فيك الله خير ولاية * وثبتها مثنى ( 1 ) كتاب الشرائع وفي حديث إبراهيم بن الحكم بن ظهير : إن عبد الله بن سلام أتى رسول الله مع رهط من قومه ، يشكون إلى رسول الله ما لقوا من قومهم ، فبينا هم يشكون ، إذ
هامش
( 1 ) وفي المخطوطتين " ثنى " .