تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
والركوع : هو التطأطؤ المخصوص ، قال الخليل : كل شئ ينكب لوجهه ، فتمس ركبته الأرض ، أو لا يمس بعد أن يطأطئ رأسه ، فهو راكع ، وأنشد لبيد : أخبر أخبار القرون التي مضت * أدب كأني كلما قمت راكع وقال ابن دريد : الراكع الذي يكبو على وجهه ، ومنه الركوع في الصلاة ، قال الشاعر : وأفلت حاجب فوق العوالي * على شقا تركع في الظراب ( 1 ) وقد يوصف الخاضع بأنه راكع على سبيل التشبيه والمجاز ، لما يستعمله من التطامن والتطأطؤ ، وعلى ذلك قول الشاعر : لا تهين الفقير علك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه والحزب : الطائفة والجماعة ، وأصله من قولهم حزبه الامر ، يحزبه : إذا نابه ، وكل قوم تشابهت قلوبهم وأعمالهم فهم أحزاب . وتحزب القوم : إذا اجتمعوا . وحمار حزابية : مجتمع الخلق غليظ . الاعراب : لفظة ( إنما ) مخصصة لما أثبت بعده ، نافية لما لم يثبت . يقول القائل لغيره : إنما لك عندي درهم ، فيكون مثل أن يقول إنه ليس لك عندي إلا درهم ، وقالوا : إنما السخا حاتم ، يريدون نفي السخا عن غيره ، والتقدير إنما السخاء سخاء حاتم ، فحذف المضاف . والمفهوم من قول القائل : إنما أكلت رغيفا ، وإنما لقيت اليوم زيدا ، نفي أكل أكثر من رغيف ونفي لقاء غير زيد ، وقال الأعشى : ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزة للكاثر أراد نفي العزة عمن ليس بكاثر ، وقوله ( وهم راكعون ) جملة في موضع النصب على الحال من ( يؤتون ) أي : يؤتون الزكاة راكعين ، كما يقال الجواد من يجود بماله ، وهو ضاحك . وموضع من رفع بالابتداء . وفي ( يتول ) ضمير يعود إلى من وهو مجزوم بالشرط . وموضع الفاء مع ما بعده جزم لما في ذلك من معنى
هامش
( 1 ) الشقاء مؤنث الأشق : الفرس الطويل . الظراب : جمع الظرب الرابية الصغيرة ، وهي التل .