والركوع : هو التطأطؤ المخصوص ، قال الخليل : كل شئ ينكب لوجهه ، فتمس
ركبته الأرض ، أو لا يمس بعد أن يطأطئ رأسه ، فهو راكع ، وأنشد لبيد :
أخبر أخبار القرون التي مضت * أدب كأني كلما قمت راكع
وقال ابن دريد : الراكع الذي يكبو على وجهه ، ومنه الركوع في الصلاة ، قال
الشاعر :
وأفلت حاجب فوق العوالي * على شقا تركع في الظراب ( 1 )
وقد يوصف الخاضع بأنه راكع على سبيل التشبيه والمجاز ، لما يستعمله من
التطامن والتطأطؤ ، وعلى ذلك قول الشاعر :
لا تهين الفقير علك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه
والحزب : الطائفة والجماعة ، وأصله من قولهم حزبه الامر ، يحزبه : إذا
نابه ، وكل قوم تشابهت قلوبهم وأعمالهم فهم أحزاب . وتحزب القوم : إذا
اجتمعوا . وحمار حزابية : مجتمع الخلق غليظ .
الاعراب : لفظة ( إنما ) مخصصة لما أثبت بعده ، نافية لما لم يثبت . يقول
القائل لغيره : إنما لك عندي درهم ، فيكون مثل أن يقول إنه ليس لك عندي إلا
درهم ، وقالوا : إنما السخا حاتم ، يريدون نفي السخا عن غيره ، والتقدير إنما
السخاء سخاء حاتم ، فحذف المضاف . والمفهوم من قول القائل : إنما أكلت
رغيفا ، وإنما لقيت اليوم زيدا ، نفي أكل أكثر من رغيف ونفي لقاء غير زيد ، وقال
الأعشى :
ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزة للكاثر
أراد نفي العزة عمن ليس بكاثر ، وقوله ( وهم راكعون ) جملة في موضع
النصب على الحال من ( يؤتون ) أي : يؤتون الزكاة راكعين ، كما يقال الجواد من
يجود بماله ، وهو ضاحك . وموضع من رفع بالابتداء . وفي ( يتول ) ضمير يعود إلى
من وهو مجزوم بالشرط . وموضع الفاء مع ما بعده جزم لما في ذلك من معنى
هامش
( 1 ) الشقاء مؤنث الأشق : الفرس الطويل . الظراب : جمع الظرب الرابية الصغيرة ، وهي التل .