تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
نزلت هذه الآية ، وأذن بلال ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المسجد ، وإذا مسكين يسأل ، فقال عليه السلام : ماذا أعطيت ؟ قال : خاتم من فضة . قال : من أعطاكه ؟ قال : ذلك القائم ، فإذا هو علي ، قال : على أي حال أعطاكه ؟ قال : أعطاني وهو راكع . فكبر رسول الله وقال : ( ومن يتول الله ورسوله ) الآية . المعنى : ثم بين تعالى من له الولاية على الخلق ، والقيام بأمورهم ، وتجب طاعته عليهم ، فقال ( إنما وليكم الله ورسوله ) أي : الذي يتولى مصالحكم ، ويتحقق تدبيركم هو الله تعالى ، ورسوله يفعله بأمر الله ( والذين آمنوا ) ، ثم وصف الذين آمنوا فقال ( الذين يقيمون الصلاة ) بشرائطها ( ويؤتون ) أي : ويعطون ( الزكاة وهم راكعون ) أي : في حال الركوع . وهذه الآية من أوضح الدلائل على صحة إمامة علي بعد النبي بلا فصل ، والوجه فيه أنه إذا ثبت أن لفظة ( وليكم ) تفيد من هو أولى بتدبير أموركم ، ويجب طاعته عليكم ، وثبت أن المراد ب‍ ( الذين آمنوا ) علي ، ثبت النص عليه بالإمامة ووضح والذي يدل على الأول هو الرجوع إلى اللغة ، فمن تأملها علم أن القوم نصوا على ذلك ، وقد ذكرنا قول أهل اللغة فيه قبل ، فلا وجه لإعادته ، ثم الذي يدل على أنها في الآية تفيد ذلك دون غيره ، أن لفظة ( إنما ) على ما تقدم ذكره تقتضي التخصيص ، ونفي الحكم عمن عدا المذكور ، كما يقولون : إنما الفصاحة للجاهلية ، يعنون نفي الفصاحة عن غيرهم ، وإذا تقرر هذا لم يجز حمل لفظة الولي على الموالاة في الدين والمحبة ، لأنه لا تخصيص في هذا المعنى لمؤمن دون مؤمن آخر ، والمؤمنون كلهم مشتركون في هذا المعنى ، كما قال سبحانه ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) وإذا لم يجز حمله على ذلك ، لم يبق إلا الوجه الآخر ، وهو التحقق بالأمور ، وما يقتضي فرض الطاعة على الجمهور ، لأنه لا محتمل للفظه إلا الوجهان . فإذا بطل أحدهما ثبت الآخر . والذي يدل على أن المعني ب‍ ( الذين آمنوا ) هو علي : الرواية الواردة من طريق العامة والخاصة بنزول الآية فيه ، لما تصدق بخاتمه في حال الركوع ، وقد تقدم ذكرها ، وأيضا فإن كل من قال إن المراد بلفظة ( ولي ) ما يرجع إلى فرض الطاعة والإمامة ، ذهب إلى أنه هو المقصود بالآية ، والمتفرد بمعناها ، ولا أحد من الأمة يذهب إلى أن هذه اللفظة تقتضي ما ذكرناه ، ويذهب إلى أن المعني بها سواه ، وليس