الحجرة . وكان علي يخصف نعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وروي عن علي أنه قال يوم
البصرة : " والله ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم " وتلا هذه الآية . وروى أبو إسحاق
الثعلبي في تفسيره بالاسناد عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة أن
رسول الله قال : " يرد علي قوم من أصحابي يوم القيامة ، فيجلون عن الحوض ( 1 ) ،
فأقول : يا رب أصحابي أصحابي ! فيقال : إنك لا علم لك بما أحدثوا من بعدك ،
إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري " . وقيل : إن الآية عامة في كل من استجمع هذه
الخصال إلى يوم القيامة . وذكر علي بن إبراهيم بن هاشم ، أنها نزلت في مهدي الأمة
وأصحابه ، وأولها خطاب لمن ظلم آل محمد ، وقتلهم ، وغصبهم حقهم .
ويمكن أن ينصر هذا القول بأن قوله تعالى ( فسوف يأتي الله بقوم ) يوجب أن
يكون ذلك القوم غير موجودين في وقت نزول الخطاب ، فهو يتناول من يكون بعدهم
بهذه الصفة إلى قيام الساعة . ( ذلك فضل الله ) أي : محبتهم لله ، ولين جانبهم
للمؤمنين ، وشدتهم على الكافرين ، بفضل من الله ، وتوفيق ، ولطف منه ، ومنة من
جهته ( يؤتيه من يشاء ) أي يعطيه من يعلم أنه محل له ( والله واسع ) أي : جواد لا
يخاف نفاد ما عنده ( عليم ) بموضع جوده وعطائه ، فلا يبذله إلا لمن تقتضي الحكمة
إعطاءه . وقيل : معناه واسع الرحمة ( عليم ) بمن يكون من أهلها .
( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
راكعون [ 55 ] ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون [ 56 ]
اللغة : الولي : هو الذي يلي النصرة والمعونة والولي : هو الذي يلي تدبير
الامر ، يقال فلان ولي المرأة : إذا كان يملك تدبير نكاحها . وولي الدم : من كان
إليه المطالبة بالقود . والسلطان ولي أمر الرعية . ويقال لمن يرشحه لخلافته عليهم
بعده : ولي عهد المسلمين ، قال الكميت يمدح عليا :
ونعم ولي الأمر بعد وليه * ومنتجع التقوى ونعم المؤدب ( 2 )
ويروى الفتوى . وإنما أراد ولي الأمر والقائم بتدبيره . قال المبرد في كتاب
العبارة عن صفات الله : أصل الولي : الذي هو أولى ، أي : أحق ، ومثله المولى
هامش
( 1 ) أي ينفون ويطردون عنه .
( 2 ) المنتجع : الموضع يقصده الناس .