تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الحجرة . وكان علي يخصف نعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وروي عن علي أنه قال يوم البصرة : " والله ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم " وتلا هذه الآية . وروى أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بالاسناد عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة أن رسول الله قال : " يرد علي قوم من أصحابي يوم القيامة ، فيجلون عن الحوض ( 1 ) ، فأقول : يا رب أصحابي أصحابي ! فيقال : إنك لا علم لك بما أحدثوا من بعدك ، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري " . وقيل : إن الآية عامة في كل من استجمع هذه الخصال إلى يوم القيامة . وذكر علي بن إبراهيم بن هاشم ، أنها نزلت في مهدي الأمة وأصحابه ، وأولها خطاب لمن ظلم آل محمد ، وقتلهم ، وغصبهم حقهم . ويمكن أن ينصر هذا القول بأن قوله تعالى ( فسوف يأتي الله بقوم ) يوجب أن يكون ذلك القوم غير موجودين في وقت نزول الخطاب ، فهو يتناول من يكون بعدهم بهذه الصفة إلى قيام الساعة . ( ذلك فضل الله ) أي : محبتهم لله ، ولين جانبهم للمؤمنين ، وشدتهم على الكافرين ، بفضل من الله ، وتوفيق ، ولطف منه ، ومنة من جهته ( يؤتيه من يشاء ) أي يعطيه من يعلم أنه محل له ( والله واسع ) أي : جواد لا يخاف نفاد ما عنده ( عليم ) بموضع جوده وعطائه ، فلا يبذله إلا لمن تقتضي الحكمة إعطاءه . وقيل : معناه واسع الرحمة ( عليم ) بمن يكون من أهلها . ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون [ 55 ] ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون [ 56 ] اللغة : الولي : هو الذي يلي النصرة والمعونة والولي : هو الذي يلي تدبير الامر ، يقال فلان ولي المرأة : إذا كان يملك تدبير نكاحها . وولي الدم : من كان إليه المطالبة بالقود . والسلطان ولي أمر الرعية . ويقال لمن يرشحه لخلافته عليهم بعده : ولي عهد المسلمين ، قال الكميت يمدح عليا : ونعم ولي الأمر بعد وليه * ومنتجع التقوى ونعم المؤدب ( 2 ) ويروى الفتوى . وإنما أراد ولي الأمر والقائم بتدبيره . قال المبرد في كتاب العبارة عن صفات الله : أصل الولي : الذي هو أولى ، أي : أحق ، ومثله المولى
هامش
( 1 ) أي ينفون ويطردون عنه . ( 2 ) المنتجع : الموضع يقصده الناس .