تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
كلمة الله ، وإعزاز دينه ( ولا يخافون لومة لائم ) فيما يأتون من الجهاد والطاعات . واختلف فيمن وصف بهذه الأوصاف منهم ، فقيل : هم أبو بكر وأصحابه الذين قاتلوا أهل الردة ، عن الحسن ، وقتادة ، والضحاك . وقيل : هم الأنصار ، عن السدي . وقيل : هم أهل اليمن ، عن مجاهد ، قال : قال رسول الله : " أتاكم أهل اليمن ، هم ألين قلوبا ، وأرق أفئدة ، الايمان يماني ، والحكمة يمانية " . وقال عياض بن غنم الأشعري : " لما نزلت هذه الآية ، أومأ رسول الله إلى أبي موسى الأشعري ، فقال : هم قوم هذا " . وقيل : إنهم الفرس . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن هذه الآية ، فضرب بيده على عاتق سلمان ، فقال : " هذا وذووه " ، ثم قال : " لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس " وقيل : هم أمير المؤمنين علي عليه السلام وأصحابه ، حين قاتل من قاتله من الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين ، وروي ذلك عن عمار ، وحذيفة ، وابن عباس ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليه السلام . ويؤيد هذا القول أن النبي وصفه بهذه الصفات المذكورة في الآية ، فقال فيه ، وقد ندبه لفتح خيبر ، بعد أن رد عنها حامل الراية إليه ، مرة بعد أخرى ، وهو يجبن الناس ويجبنونه : " لأعطين الراية غدا رجلا ، يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرارا غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على يده " ثم أعطاها إياه . فأما الوصف باللين على أهل الايمان ، والشدة على الكفار ، والجهاد في سبيل الله ، مع أنه لا يخاف فيه لومة لائم ، فمما لا يمكن أحدا دفع علي عن استحقاق ذلك ، لما ظهر من شدته على أهل الشرك والكفر ، ونكايته فيهم ، ومقاماته المشهورة في تشييد الملة ، ونصرة الدين ، والرأفة بالمؤمنين . ويؤيد ذلك أيضا إنذار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قريشا بقتال علي لهم من بعده ، حيث جاء سهيل بن عمرو في جماعة منهم ، فقالوا له : يا محمد ! إن أرقاءنا ( 1 ) لحقوا بك ، فارددهم علينا . فقال رسول الله : لتنتهين يا معاشر قريش ، أو ليبعثن الله عليكم رجلا ، يضربكم على تأويل القرآن ، كما ضربتكم على تنزيله ! فقال له بعض أصحابه : من هو يا رسول الله أبو بكر ؟ قال : لا ( 2 ) . ولكنه خاصف النعل في
هامش
( 1 ) جمع رقيق . ( 2 ) [ قال فعمر قال لا ] .