تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الحال ( نخشى أن تصيبنا دائرة ) أي : دولة تدور لأعداء المسلمين على المسلمين ، فنحتاج إلى نصرتهم ، عن مجاهد ، والسدي ، وقتادة . وقيل : معناه نخشى أن يدور الدهر علينا بمكروه ، يعنون الجدب ، فلا يميروننا ، عن الكلبي . ( فعسى الله أن يأتي بالفتح ) يعني : فتح مكة ، عن السدي . وقيل : بفتح بلاد المشركين ، عن الجبائي . وقيل : المراد بالقضاء الفصل ، عن قتادة . ويجمع هذه الأقوال قول ابن عباس : يريد بفتح الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، على جميع خلقه ( أو أمر من عنده ) فيه إعزاز للمؤمنين ، وإذلال للمشركين ، وظهور الاسلام ، عن السدي . وقيل : هو إظهار نفاق المنافقين مع الامر بقتالهم ، عن الحسن ، والزجاج . وقيل : هو أمر دون الفتح الأعظم ، أو موت هذا المنافق ، عن الجبائي . وقيل : هو القتل وسبي الذراري لبني قريظة ، والإجلاء لبني النضير ، عن مقاتل . وهذا معنى قول ابن عباس : أو أمر من عنده يريد فيه هلاكهم ، وهو يحتمل هلاك اليهود ، وهلاك المنافقين ( فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ) أي : فيصبح أهل النفاق على ما كان منهم من نفاقهم وولايتهم لليهود ، ودس الأخبار إليهم ، نادمين ( 1 ) ، عن ابن عباس ، وقتادة . والمعنى : إذا فتح الله على المؤمنين ، ندم المنافقون والكفار على تفويتهم أنفسهم ذلك ، وكذلك إذا ماتوا وتحققوا دخول النار ، ندموا على ما فعلوه في الدنيا من الكفر والنفاق ( ويقول الذين آمنوا ) أي : صدقوا الله ورسوله ظاهرا وباطنا ، تعجبا من نفاق المنافقين ، واجترائهم على الله بالايمان الكاذبة ( أهؤلاء الذين أقسموا بالله ) يعني المنافقين حلفوا بالله ( جهد أيمانهم ) انتصب ( جهد ) لأنه مصدر أي : جهدوا جهد أيمانهم . قال عطا : أي حلفوا بأغلظ الايمان وأوكدها ( 2 ) أنهم مؤمنون ، ومعكم في معاونتكم على أعدائكم ، ونصرتكم ، يريد أنهم حلفوا أنهم لأمثالكم في الايمان . ( حبطت أعمالهم ) أي : ضاعت أعمالهم التي عملوها لأنهم أوقعوها على خلاف الوجه المأمور به ، وبطل ما أظهروه من الايمان ، لأنه لم يوافق باطنهم ظاهرهم ، فلم يستحقوا به الثواب ( فأصبحوا ) أي : صاروا ( خاسرين ) أي : خسروا الدنيا والآخرة . أما الدنيا فليسوا من الأنصار . وأما الآخرة فقرنهم الله مع الكفار ، عن ابن عباس . وقيل : مغبونين بأنفسهم ومنازلهم في الجنة ، إذا صاروا إلى النار ، وورثها المؤمنون ، عن الكلبي .
هامش
( 1 ) [ على ما فعلوا ] . ( 2 ) [ ( إنهم لمعكم ) أي ] .