تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
أنه بمنزلة قوله ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) ، فكما أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك ، فكذلك أمروا به بالإنجيل . اللغة : القفو : اتباع الأثر ، يقال : قفاه يقفوه . والتقفية : الاتباع ، يقال : قفيته بكذا أي : اتبعته . وإنما سميت قافية الشعر قافية ، لأنها تتبع الوزن . والآثار جمع الأثر : وهو العلم الذي يظهر للحس . وآثار القوم : ما أبقوا من أعمالهم . والمأثرة : المكرمة التي يأثرها الخلف عن السلف ، لأنها علم يظهر فضله للنفس . والأثير : الكريم على القوم ، لأنهم يؤثرونه بالبر ومنه الايثار للاختيار ، فإنه إظهار فضل أحد العملين على الآخر . وقد مر تفسير الإنجيل في أول آل عمران . والوعظ والموعظة هي الزجر عما يكرهه الله إلى ما يحبه ، والتنبيه عليه . الاعراب : قوله : ( بعيسى ابن مريم مصدقا ) نصب مصدقا على الحال . و ( هدى ) : رفع بالابتداء ، وفيه خبره قدم عليه ( ونور ) عطف على ( هدى ) ( ومصدقا لما بين يديه من التوراة ) نصب على الحال ، وليس بتكرير ، لان الأول حال لعيسى ، وبيان أنه يدعو إلى التصديق بالتوراة ، والثاني حال من ( الإنجيل ) ، وبيان أن فيه ذكر التصديق بالتوراة ، وهما مختلفان ، وهو عطف على موضع قوله . ( فيه هدى ) ، لأنه نصب على الحال . وتقديره : آتيناه الإنجيل مستقرا فيه هدى ونور مصدقا . وهدى : في موضع نصب بالعطف على ( مصدقا ) . ( وموعظة ) عطف على ( هدى ) . والتقدير : وهاديا وواعظا . المعنى : لما قدم تعالى ذكر اليهود ، أتبعه بذكر النصارى ، فقال : ( وقفينا على آثارهم ) أي : وأتبعنا على آثارهم النبيين الذين أسلموا ، عن أكثر المفسرين ، واختاره علي بن عيسى ، والبلخي . وقيل : معناه على آثار الذين فرضنا عليهم الحكم الذي مضى ذكره ، عن الجبائي . والأول أجود في العربية ، وأوضح في المعنى . ( بعيسى بن مريم ) أي : بعثناه رسولا من بعدهم ( مصدقا لما بين يديه ) أي : لما مضى ( من التوراة ) التي أنزلت على موسى ، صدق بها وآمن بها ، وإنما قال لما مضى قبله لما بين يديه ، لأنه إذا كان يأتي بعده خلفه ، فالذي مضى قبله يكون قدامه ، وبين يديه ( وآتيناه ) أي : وأعطينا عيسى الكتاب المسمى الإنجيل . والمعنى : وأنزلنا عليه ( الإنجيل فيه ) يعني : في الإنجيل ( هدى ) أي : بيان وحجة ، ودلائل له على الاحكام ( ونور ) سماه نورا ، لأنه يهتدى به كما يهتدى بالنور
تفسير مجمع البيان — صفحة 346 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين