له ) أي : للمتصدق الذي هو المجروح ، أو ولي الدم ، هذا قول أكثر المفسرين .
وقيل : إن معناه فمن عفا ، فهو مغفرة له ، عند الله ، وثواب عظيم ، عن ابن عمر ،
وابن عباس ، في رواية عطاء ، والحسن ، والشعبي ، وهو المروي ، عن أبي عبد
الله عليه السلام قال : " يكفر عنه من ذنوبه ، بقدر ما عفا من جراح أو غيره " . وروى
عبادة بن الصامت ، أن النبي . قال : " من تصدق من جسده بشئ ، كفر الله عنه بقدره
من ذنوبه " .
وقيل : إن الضمير في له يعود إلى المتصدق عليه أي : كفارة للمتصدق عليه ،
لأنه يقوم مقام أخذ الحق منه ، عن ابن عباس ، في رواية سعيد بن جبير ، ومجاهد ،
وإبراهيم ، وزيد بن أسلم . وعلى هذا ، فإن الجاني إذا عفا عنه المجني عليه ، كان
العفو كفارة لذنب الجاني ، لا يؤاخذ به في الآخرة . والقول الأول أظهر ، لان العائد
فيه يرجع إلى مذكور وهو من ، وفي القول الثاني يعود إلى مدلول عليه ، وهو
المتصدق عليه ، يدل عليه قوله ( فمن تصدق به ) . ( ومن لم يحكم بما أنزل الله
فأولئك هم الظالمون ) قيل : هم اليهود الذين لم يحكموا بما أنزل الله . وقيل : هو
عام في كل من حكم بخلاف ما أنزل الله ، فيكون ظالما لنفسه بارتكاب المعصية
الموجبة للعقاب ، وهذا الوجه يوجب أن يكون ما تقدم ذكره من الاحكام ، يجب
العمل به في شريعتنا ، وإن كان مكتوبا في التوراة .
( وقفينا على اثرهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التورية وآتيناه
الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التورية وهدى وموعظة
للمتقين [ 46 ] وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل
الله فأولئك هم الفاسقون [ 47 ]
القراءة : قرأ حمزة وحده ( وليحكم ) بكسر اللام ، ونصب الميم . والباقون :
( وليحكم ) بالجزم ، وسكون اللام على الامر .
الحجة : حجة حمزة أنه جعل اللام متعلقا بقوله ( وآتيناه الإنجيل ) فإن معناه :
وأنزلنا عليه الإنجيل ، فصار بمنزلة أنزلنا عليك الكتاب ليحكم . وحجة من قرأ بالجزم
تفسير مجمع البيان — صفحة 345
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٤٥