تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
كل القرآن . الحجة : قال أبو علي : حجة من نصب العين وما بعده ، أنه عطف ذلك كله على أن يجعل الواو للاشتراك في نصب أن ولم يقطع الكلام عما قبله ، كما فعل ذلك من رفع . وأما من رفع بعد النصب فقال : إن النفس بالنفس ، والعين بالعين ، فإنه يحتمل ثلاثة أوجه ، أحدها : أن تكون الواو عاطفة جملة على جملة ، كما يعطف المفرد على المفرد والثاني : إنه حمل الكلام على المعنى ، لأنه إذا قال ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) فمعناه قلنا لهم : النفس بالنفس ، فحمل ( العين بالعين ) على هذا ، كما أنه لما كان المعنى في قوله ( يطاف عليهم بكأس من معين ) يمنحون كأسا من معين ، حمل حورا عينا على ذلك ، كأنه يمنحون كأسا ، ويمنحون حورا عينا ، ومن ذلك قوله : بادت وغير آيهن مع البلى * إلا رواكد جمرهن هباء ومشجج أما سواء قذاله * فبدا ، وغيب ساره المعزاء ( 1 ) لما كان المعنى في ( بادت وغير آيهن إلا رواكد ) : بها رواكد ، حمل مشججا عليه ، فكأنه قال : هناك رواكد ومشجج . ومثل هذا في الحمل على المعنى كثير . وأقول : إن من هذا القبيل بيت الفرزدق الذي آخره إلا " مسحتا أو مجلف " . وقد ذكرناه قبل ( 2 ) ، لأنه لما كان المعنى لم يبق من المال إلا مسحت ، حمل مجلفا عليه والوجه الثالث : أن يكون عطف قوله ( والعين بالعين ) على الذكر المرفوع في الظرف الذي هو الخبر ، وإن لم يؤكد المعطوف عليه بالضمير المنفصل ، كما أكد في نحو قوله ( إنه يراكم هو وقبيله ) ألا ترى أنه قد جاء : ( ولو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ) فلم يؤكد بالمنفصل كما أكد في الآية الأخرى . قال : فإن قلت : فإن ( لا ) في قوله ( ولا آباؤنا ) عوض من التأكيد ، لان الكلام قد طال كما في حضر القاضي اليوم امرأة . قيل : هذا إنما يستقيم أن يكون عوضا ، إذا وقع قبل حرف العطف . فأما إذا وقع بعد حرف العطف ، فإنه لم يسد ذلك المسد ، وأما قوله : ( والجروح قصاص ) فمن رفعه ، فإنه يحتمل هذه الوجوه الثلاثة التي ذكرناها ، ويجوز أن يستأنف الجروح قصاص ، استئناف إيجاب وابتداء
هامش
( 1 ) مضى البيت ومعناه في الجزء الثاني . ( 2 ) في هذا الجزء .
تفسير مجمع البيان — صفحة 343 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين