شريعة ، لا على أنه مكتوب عليهم في التوراة . ويقوي أنه من المكتوب عليهم في
التوراة نصب من نصب ، فقال : ( والجروح قصاص ) وأما التخفيف في ( الأذن )
فلعله مثل السحت والسحت ، وقد تقدم القول في ذلك .
المعنى : ثم بين سبحانه حكم التوراة في القصاص فقال : ( وكتبنا ) أي :
فرضنا ( عليهم ) أي : على اليهود الذين تقدم ذكرهم ( فيها ) أي : في التوراة ( أن
النفس بالنفس ) معناه : إذا قتلت نفس نفسا أخرى ، عمدا ، فإنه يستحق عليه القود
إذا كان القاتل عاقلا مميزا ، وكان المقتول مكافئا للقاتل ، إما بأن يكونا مسلمين
حرين ، أو كافرين ، أو مملوكين فأما إذا كان القاتل حرا مسلما ، والمقتول كافرا أو
مملوكا ، ففي وجوب القصاص هناك خلاف بين الفقهاء ، وعندنا لا يجب القصاص ،
وبه قال الشافعي ، وقال الضحاك : لم يجعل في التوراة دية في نفس ولا جرح ، إنما
كان العفو أو القصاص ( والعين بالعين والأنف بالأنف والاذن بالاذن والسن بالسن )
قال العلماء . كل شخصين جرى القصاص بينهما في النفس ، جرى القصاص بينهما
في العين ، والأنف ، والاذن ، والسن ، وجميع الأطراف ، إذا تماثلا في السلامة من
الشلل ، وإذا امتنع القصاص في النفس امتنع أيضا في الأطراف ( والجروح قصاص )
هذا عام في كل ما يمكن أن يقتص فيه ، مثل الشفتين ، والذكر ، والأنثيين ،
واليدين ، والرجلين ، وغيرهما ، ويقتص الجراحات بمثلها الموضحة بالموضحة ،
والهاشمة بالهاشمة ، والمنقلة بالمنقلة ( 1 ) ، إلا المأمومة والجائفة ، فإنه لا قصاص
فيهما ، وهي التي تبلغ أم الرأس ، والتي تبلغ الجوف في البدن ، لان في القصاص
فيهما تغرير بالنفس .
وأما ما لا يمكن القصاص فيه من رضة لحم ، أو فكة عظم ، أو جراحة يخاف
منها التلف ، ففيه أروش مقدرة ، والقصاص هنا مصدر يراد به المفعول أي :
والجروح متقاصة بعضها ببعض ، وأحكام الجراحات وتفاصيل الأروش في الجنايات
كثيرة ، وفروعها جمة ، موضعها كتب الفقه ( فمن تصدق به ) أي : بالقصاص الذي
وجب له ، تصدق به على صاحبه بالعفو ، وأسقطه عنه ( فهو ) أي : التصدق ( كفارة
هامش
( 1 ) الموضحة وتسمى الواضحة : من الشجاج التي بلغت العظم ، فأوضحت عنه ، والهاشمة : التي
هشمته فتشعب وانتشر وتباين فراشه وهي قشوره التي تكون على العظم دون اللحم . والمنقلة ،
بتشديد القاف وكسرها : التي تنقل العظم أي : تكسره .