تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شريعة ، لا على أنه مكتوب عليهم في التوراة . ويقوي أنه من المكتوب عليهم في التوراة نصب من نصب ، فقال : ( والجروح قصاص ) وأما التخفيف في ( الأذن ) فلعله مثل السحت والسحت ، وقد تقدم القول في ذلك . المعنى : ثم بين سبحانه حكم التوراة في القصاص فقال : ( وكتبنا ) أي : فرضنا ( عليهم ) أي : على اليهود الذين تقدم ذكرهم ( فيها ) أي : في التوراة ( أن النفس بالنفس ) معناه : إذا قتلت نفس نفسا أخرى ، عمدا ، فإنه يستحق عليه القود إذا كان القاتل عاقلا مميزا ، وكان المقتول مكافئا للقاتل ، إما بأن يكونا مسلمين حرين ، أو كافرين ، أو مملوكين فأما إذا كان القاتل حرا مسلما ، والمقتول كافرا أو مملوكا ، ففي وجوب القصاص هناك خلاف بين الفقهاء ، وعندنا لا يجب القصاص ، وبه قال الشافعي ، وقال الضحاك : لم يجعل في التوراة دية في نفس ولا جرح ، إنما كان العفو أو القصاص ( والعين بالعين والأنف بالأنف والاذن بالاذن والسن بالسن ) قال العلماء . كل شخصين جرى القصاص بينهما في النفس ، جرى القصاص بينهما في العين ، والأنف ، والاذن ، والسن ، وجميع الأطراف ، إذا تماثلا في السلامة من الشلل ، وإذا امتنع القصاص في النفس امتنع أيضا في الأطراف ( والجروح قصاص ) هذا عام في كل ما يمكن أن يقتص فيه ، مثل الشفتين ، والذكر ، والأنثيين ، واليدين ، والرجلين ، وغيرهما ، ويقتص الجراحات بمثلها الموضحة بالموضحة ، والهاشمة بالهاشمة ، والمنقلة بالمنقلة ( 1 ) ، إلا المأمومة والجائفة ، فإنه لا قصاص فيهما ، وهي التي تبلغ أم الرأس ، والتي تبلغ الجوف في البدن ، لان في القصاص فيهما تغرير بالنفس . وأما ما لا يمكن القصاص فيه من رضة لحم ، أو فكة عظم ، أو جراحة يخاف منها التلف ، ففيه أروش مقدرة ، والقصاص هنا مصدر يراد به المفعول أي : والجروح متقاصة بعضها ببعض ، وأحكام الجراحات وتفاصيل الأروش في الجنايات كثيرة ، وفروعها جمة ، موضعها كتب الفقه ( فمن تصدق به ) أي : بالقصاص الذي وجب له ، تصدق به على صاحبه بالعفو ، وأسقطه عنه ( فهو ) أي : التصدق ( كفارة
هامش
( 1 ) الموضحة وتسمى الواضحة : من الشجاج التي بلغت العظم ، فأوضحت عنه ، والهاشمة : التي هشمته فتشعب وانتشر وتباين فراشه وهي قشوره التي تكون على العظم دون اللحم . والمنقلة ، بتشديد القاف وكسرها : التي تنقل العظم أي : تكسره .
تفسير مجمع البيان — صفحة 344 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين