تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
من الكاف الذي هو خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والأول أقوى ، لأجل حرف العطف ، لأنه قال ( وأنزلنا إليك الكتاب مصدقا ومهيمنا ) ولا يجوز أن يعطف حال على حال لغير الأول ، لا تقول ضربت هند زيدا قاعدا وقائمة ، ولو قلت قائمة بغير واو لجاز . ويجوز أن يكون عطفا على ( مصدقا ) ويكون ( مصدقا ) حالا للنبي ، والأول أظهر . المعنى : لما بين تعالى نبوة موسى وعيسى ، عقب ذلك ببيان نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم احتجاجا على اليهود والنصارى ، بأن طريقته كطريقتهم في الوحي والمعجز ، فقال : ( وأنزلنا إليك ) يا محمد ( الكتاب ) يعني : القرآن ( بالحق ) أي : بالعدل ( مصدقا لما بين يديه من الكتاب ) : يعني التوراة والإنجيل ، وما فيهما من توحيد الله ، وعدله ، والدلالة على نبوته ، والحكم بالرجم والقود على ما تقدم ذكره . وقيل : المراد بالكتاب الكتب المنزلة على الأنبياء ، ومعنى الكتاب : المكتوب ، كقولهم هذه الدراهم ضرب الأمير أي : مضروبه ، عن أبي مسلم . ( ومهيمنا عليه ) : معناه وأمينا عليه ، شاهدا بأنه الحق ، عن ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، ومجاهد . وقيل : مؤتمنا عن سعيد بن جبير ، وأبي عبيدة ، وابن جريج ، وهو قريب من الأول . قال ابن جريج : أمانة القرآن أن ما أخبر به الكتب إن كان موافقا للقرآن يجب التصديق به ، وإلا فلا . وقيل : معناه وحافظا ورقيبا عليه ، عن الحسن ، وأبي عبيدة ، قالوا : وفيه دلالة على أن ما حكى الله أنه كتبه عليهم في التوراة ، يلزمنا العمل به لأنه جعل القرآن مصدقا لذلك ، وشاهدا به ( فاحكم بينهم بما أنزل الله ) يعني بين اليهود بالقرآن في الرجم على الزانين ، عن ابن عباس ، قال : إذا ترافع أهل الكتاب إلى الحكام ، يجب أن يحكموا بينهم بحكم القرآن ، وشريعة الاسلام ، لأنه أمر من الله بالحكم بينهم ، والامر يقتضي الايجاب ، وبه قال الحسن ، ومسروق ، وقال الجبائي : وهذا ناسخ للتخيير في الحكم بين أهل الكتاب ، أو الاعراض عنهم والترك . ( ولا تتبع أهواءهم ) يريد : فيما حرفوا وبدلوا من أمر الرجم ، عن ابن عباس ( عما جاءك من الحق ) ويجوز أن يكون عن من صلة معنى لا تتبع أهواءهم ، لان معناه لا تزغ ، فكأنه قال لا تزغ عما جاءك باتباع أهوائهم . ومتى قيل : كيف يجوز أن يتبع النبي أهواءهم مع كونه معصوما ؟ فالجواب :