هرقت . وقد صرف فقيل هيمن الرجل : إذا ارتقب ، وحفظ ، وشهد ، يهيمن
هيمنة ، فهو مهيمن . وعلى هذا فيكون وزنه مفيعل ، مثل مسيطر ومبيطر . وقال
الأزهري : كان في الأصل أيمن يؤيمن ، كما أن الأصل في يفعل يؤفعل ، فعلى هذا
يكون على وزن مؤفعل ، فقلبت الهمزة هاء . وروى في الشواذ : مهيمنا بفتح الميم ،
عن مجاهد ، والشرعة والشريعة واحدة وهي الطريقة الظاهرة . والشريعة هي
الطريقة التي توصل منه إلى الماء الذي فيه الحياة ، فقيل الشريعة في الدين : للطريق
الذي توصل منه إلى الحياة في النعيم ، وهي الأمور التي يعبد الله بها من جهة
السمع ، قال الشاعر :
أتنسونني يوم الشريعة والقنا * بصفين من لباتكم تتكسر ( 1 )
يريد شريعة الفرات ، والأصل فيه الظهور ، ويقال : أشرعت القنا : إذا أظهرت
وشرعت في الامر شروعا : إذا دخلت فيه دخولا ظاهرا . والناس فيه شرع ، أي :
متساوون . والمنهاج : الطريق المستمر ، يقال طريق نهج ومنهج أي : بين ، قال
الراجز :
من يك ذا شك فهذا فلج * ماء رواء وطريق نهج ( 2 )
وقال المبرد : الشرعة ابتداء الطريق . والمنهاج : الطريق المستقيم . قال :
وهذه الألفاظ إذا تكررت فلزيادة فائدة فيه ، ومنه قول الحطيئة " وهند أتى من دونها
النأي والبعد " ، وقال : والنأي لما قل بعده ، وقد جاء بمعنى واحد . قال عنترة :
حييت من طلل تقادم عهده * أقوى وأقفر بعد أم الهيثم ( 3 )
وأقوى وأقفر بمعنى ، يقال : نهجت لك الطريق ، وأنهجته ، فهو منهوج ونهج
الطريق وأنهج : إذا وضح والاستباق يكون بين اثنين فصاعدا يجتهد كل منهم ان
يستبق غيره ، قال تعالى ( واستبقا الباب ) يعني يوسف وصاحبته ، تبادرا إلى الباب .
الاعراب : ( مصدقا ) : حال من الكتاب ( ومهيمنا ) كذلك . وقيل : إنه حال
هامش
( 1 ) القنا جمع القناة : الرمح . اللبات جمع اللبة : وسط الصدر والمنحر .
( 2 ) الفلج : النهر الصغير . ماء رواء أي عذب .
( 3 ) الطلل : الموضع المرتفع . تقادم بمعنى قدم ضد حدث . أقوى المكان : خلا من الأهل وكذا
أقفر .