تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
قتلها . وفسادها في الأرض ، إنما يكون بالحرب لله ولرسوله ، وإخافة السبيل على ما ذكره الله في قوله ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) الآية . ( فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا ) قيل في تأويله أقوال أحدها : إن معناه هو أن الناس كلهم خصماؤه في قتل ذلك الانسان ، وقد وترهم وتر من قصد لقتلهم جميعا ، فأوصل إليهم من المكر وما يشبه القتل الذي أوصله إلى المقتول ، فكأنه قتلهم كلهم ، ومن استنقذها من غرق ، أو حرق ، أو هدم ، أو ما يميت ، لا محالة ، أو استنقذها من ضلال ، فكأنما أحيى الناس جميعا أي : أجره على الله أجر من أحياهم جميعا ، لأنه في اسدائه المعروف إليهم ، بإحيائه أخاهم المؤمن ، بمنزلة من أحيى كل واحد منهم ، عن مجاهد ، والزجاج ، واختاره ابن الأنباري ، وهذا المعنى مروي عن أبي عبد الله عليه السلام . ثم قال : وأفضل من ذلك أن يخرجها من ضلال إلى هدى . وثانيها : إن معناه من قتل نبيا ، أو إمام عدل ، فكأنما قتل الناس جميعا أي : يعذب عليه كما لو قتل الناس كلهم ، ومن شد على عضد نبي ، أو إمام عدل ، فكأنما أحيى الناس جميعا في استحقاق الثواب ، عن ابن عباس . وثالثها : إن معناه من قتل نفسا بغير حق فعليه ( 1 ) مأثم كل قاتل من الناس ، لأنه سن القتل وسهله لغيره ، فكان بمنزلة المشارك فيه ، ومن زجر عن قتلها بما فيه حياتها ، على وجه يقتدى به فيه ، بأن يعظم تحريم قتلها ، كما حرمه الله ، فلم يقدم على قتلها ، لذلك فقد أحيى الناس بسلامتهم منه ، فذلك إحياؤه إياها ، عن أبي علي الجبائي ، وهو اختيار الطبري . ويؤيده قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " من سن سنة حسنة ، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سن سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة " . ورابعها : إن المراد فكأنما قتل الناس جميعا عند المقتول ، ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا عند المستنقذ ، عن ابن مسعود ، وغيره من الصحابة . وخامسها : إن معناه يجب عليه من القصاص بقتلها ، مثل الذي يجب عليه لو قتل الناس جميعا ، ومن عفا عن دمها ، وقد وجب القود عليها ، كان كما لو عفا عن الناس جميعا ، عن الحسن ، وابن زيد ، والله سبحانه هو المحيي للخلق ، لا يقدر على خلق الحياة غيره ، وإنما قال ( أحياها ) على سبيل المجاز ، كما حكى عن نمرود أنه قال : " أنا
هامش
( 1 ) [ مثل ] .
تفسير مجمع البيان — صفحة 322 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين