إذا جنى عليهم جناية ، قال خوات بن جبير :
وأهل خباء صالح ذات ( 1 ) بينهم * قد احتربوا في عاجل أنا آجله
أي أنا جانيه . وفي هذا المعنى يقال : جر عليهم جريرة ، ثم يقال : فعلت
ذلك من جراك ، ومن أجلك ، أي : من جريرتك ، كأنه يقول : أنت جررتني إلى
ذلك ، وأنت جنيت علي هذا ، ومنه الأجل : الوقت ، لأنه يجر إليه العقد الأول .
وأجل : بمعنى نعم ، لأنه انقياد إلى ما جر إليه . والأجل : القطيع من بقر الوحش ،
واحد الآجال ، لان بعضها ينجر إلى بعض ، قال عدي بن زيد :
أجل أن الله قد فضلكم * فوق من أحكأ صلبا بإزار ( 2 )
أراد من أجل ، فحذف الجار ، فوصل الفعل ، فنصبه . والإسراف : الخروج
من التقتير . والاقتصاد ( 3 ) هو التعديل بلا إسراف ، ولا إقتار .
الاعراب : اختلف في قوله : ( من أجل ذلك ) ، فقيل : إنه من صلة النادمين ،
أي : من أجل أنه حين قتل أخاه ، لم يواره ، ندم . وروي عن نافع أنه كان يقف
على قوله ( من أجل ذلك ) ويجعله من تمام الكلام الأول . وعامة المفسرين على أن
قوله ( من أجل ذلك ) ابتداء كلام ، وليس بمتصل بما قبله ، واحتج ابن الأنباري لهذا
بأنه رأس آية ، ورأس الآية فصل ، قال : ولان من جعله من صلة الندم أسقط العلة
للكتابة ، ومن جعله من صلة الكتابة ، لا يسقط معنى الندم ، إذ قد يقدم ما كشف
عنه ، فكان هذا أولى .
المعنى : ثم بين سبحانه التكليف في باب القتل ، فقال : ( من أجل ذلك ) ،
قال الزجاج : معناه من جناية ذلك ، وذلك إشارة إلى قتل أحد ابني آدم أخاه ظلما .
( كتبنا على بني إسرائيل ) أي : حكمنا عليهم ، وفرضنا ( أنه من قتل نفسا ) أي :
من قتل منهم نفسا ظلما ( بغير نفس ) أي : بغير قود ، عن ابن عباس ( أو فساد في
الأرض ) أو من قتل منهم نفسا بغير فساد كان منها في الأرض ، فاستحقت بذلك
هامش
( 1 ) في لسان العرب كنت بينهم .
( 2 ) أحكأ العقدة : شدها وأحكمها . أراد فوق من أحكأ إزارا يصلب معناه فضلكم على من ائتزر فشد
صلبه بإزار أي فوق الناس أجمعين لان الناس كلهم يحكئون أزرهم بأصلابهم .
( 3 ) [ وضده التقتير والاقتصاد ] .