تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
إذا جنى عليهم جناية ، قال خوات بن جبير : وأهل خباء صالح ذات ( 1 ) بينهم * قد احتربوا في عاجل أنا آجله أي أنا جانيه . وفي هذا المعنى يقال : جر عليهم جريرة ، ثم يقال : فعلت ذلك من جراك ، ومن أجلك ، أي : من جريرتك ، كأنه يقول : أنت جررتني إلى ذلك ، وأنت جنيت علي هذا ، ومنه الأجل : الوقت ، لأنه يجر إليه العقد الأول . وأجل : بمعنى نعم ، لأنه انقياد إلى ما جر إليه . والأجل : القطيع من بقر الوحش ، واحد الآجال ، لان بعضها ينجر إلى بعض ، قال عدي بن زيد : أجل أن الله قد فضلكم * فوق من أحكأ صلبا بإزار ( 2 ) أراد من أجل ، فحذف الجار ، فوصل الفعل ، فنصبه . والإسراف : الخروج من التقتير . والاقتصاد ( 3 ) هو التعديل بلا إسراف ، ولا إقتار . الاعراب : اختلف في قوله : ( من أجل ذلك ) ، فقيل : إنه من صلة النادمين ، أي : من أجل أنه حين قتل أخاه ، لم يواره ، ندم . وروي عن نافع أنه كان يقف على قوله ( من أجل ذلك ) ويجعله من تمام الكلام الأول . وعامة المفسرين على أن قوله ( من أجل ذلك ) ابتداء كلام ، وليس بمتصل بما قبله ، واحتج ابن الأنباري لهذا بأنه رأس آية ، ورأس الآية فصل ، قال : ولان من جعله من صلة الندم أسقط العلة للكتابة ، ومن جعله من صلة الكتابة ، لا يسقط معنى الندم ، إذ قد يقدم ما كشف عنه ، فكان هذا أولى . المعنى : ثم بين سبحانه التكليف في باب القتل ، فقال : ( من أجل ذلك ) ، قال الزجاج : معناه من جناية ذلك ، وذلك إشارة إلى قتل أحد ابني آدم أخاه ظلما . ( كتبنا على بني إسرائيل ) أي : حكمنا عليهم ، وفرضنا ( أنه من قتل نفسا ) أي : من قتل منهم نفسا ظلما ( بغير نفس ) أي : بغير قود ، عن ابن عباس ( أو فساد في الأرض ) أو من قتل منهم نفسا بغير فساد كان منها في الأرض ، فاستحقت بذلك
هامش
( 1 ) في لسان العرب كنت بينهم . ( 2 ) أحكأ العقدة : شدها وأحكمها . أراد فوق من أحكأ إزارا يصلب معناه فضلكم على من ائتزر فشد صلبه بإزار أي فوق الناس أجمعين لان الناس كلهم يحكئون أزرهم بأصلابهم . ( 3 ) [ وضده التقتير والاقتصاد ] .