أموالهم إلى أموالكم ) أي : مع أموالكم ونحوه ، قول امرئ القيس :
له كفل كالدعص بلله الندى * إلى حارك مثل الرتاج المضبب ( 1 )
وفي أمثال ذلك كثرة . ( وامسحوا برؤوسكم ) : وهذا أمر بمسح الرأس ،
والمسح : أن تمسح شيئا بيديك ، كمسح العرق عن جبينك ، والظاهر لا يوجب
التعميم في مسح الرأس ، لان من مسح البعض يسمى ماسحا ، إلى هذا ذهب
أصحابنا ، قالوا : يجب أن يمسح منه ما يقع عليه اسم المسح ، وبه قال ابن عمر ،
وإبراهيم ، والشعبي ، وهو مذهب الشافعي . وقيل : يجب مسح جميع الرأس ، وهو
مذهب مالك . وقيل : يجب مسح ربع الرأس ، فإن رسول الله كان يمسح على
ناصيته ، وهي قريب من ربع الرأس ، عن أبي حنيفة ، ورويت عنه روايات في ذلك
لا نطول بذكرها .
( وأرجلكم إلى الكعبين ) : اختلف في ذلك فقال جمهور الفقهاء : إن فرضهما
الغسل . وقالت الامامية : فرضهما المسح دون غيره ، وبه قال عكرمة . وقد روي
القول بالمسح عن جماعة من الصحابة والتابعين ، كابن عباس ، وأنس ، وأبي
العالية ، والشعبي ، وقال الحسن البصري بالتخيير بين المسح والغسل ، وإليه ذهب
الطبري ، والجبائي ، إلا أنهما قالا : يجب مسح جميع القدمين ، ولا يجوز الاقتصار
على مسح ظاهر القدم . قال ناصر الحق ، من جملة أئمة الزيدية : يجب الجمع بين
المسح والغسل . وروي عن ابن عباس أنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فمسح
على رجليه . وروي عنه أنه قال : إن في كتاب الله المسح ، ويأبى الناس إلا
الغسل . وقال : الوضوء غسلتان ومسحتان . وقال قتادة : فرض الله غسلتين
ومسحتين ، وروى ابن علية ، عن حميد ، عن موسى بن أنس ، أنه قال لأنس ،
ونحن عنده : إن الحجاج خطبنا بالأهواز فذكر الطهر ، فقال : اغسلوا وجوهكم
وأيديكم ، وامسحوا برؤوسكم ، وإنه ليس شئ من بني آدم أقرب من خبثه من
قدميه ، فاغسلوا بطونهما ، وظهورهما ، وعواقيبهما . فقال أنس : صدق الله ، وكذب
الحجاج . قال الله تعالى ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) قال : فكان
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ " لبده الثرى " الدعص : كثيب الرمل شبه به كفل فرسه والحارك : رأس
الكتف . والرتاج : الباب العظيم . وضبب الباب جعل فيه ضبة ، وهي حديدة أو خشبة يضبب
بها الباب .