تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الخطاب : يا رسول الله ! صنعت شيئا ما كنت تصنعه ؟ قال : أعمدا فعلته يا عمر ؟ وقيل : إن هذا إعلام بأن الوضوء لا يجب إلا للصلاة ، لأنه روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أحدث ، امتنع من الاعمال كلها ، حتى إنه لا يرد جواب السلام ، حتى يتطهر للصلاة ، ثم يجيب حتى نزلت هذه الآية . ( فاغسلوا وجوهكم ) هذا أمر منه سبحانه بغسل الوجه والغسل ، هو إمرار الماء على المحل ، حتى يسيل ، والمسح أن يبل المحل بالماء ، من غير أن يسيل ، واختلف في حد الوجه : فالمروي عن أئمتنا عليهم السلام ، أنه من قصاص شعر الرأس ، إلى محادر شعر الذقن ، طولا ، وما دخل بين الابهام والوسطى عرضا ، وقيل : حده ما ظهر من بشرة الانسان من قصاص شعر رأسه ، منحدرا إلى منقطع ذقنه طولا ، وما بين الاذنين عرضا ، دون ما غطاه الشعر من الذقن وغيره ، أو كان داخل الفم ، والأنف ، والعين ، فإن الوجه عندهم ما ظهر لعين الناظر ، ويواجهه دون غيره ، كما قلناه ، وهو المروي ، عن ابن عباس ، وابن عمر ، والحسن ، وقتادة ، والزهري ، والشعبي ، وغيرهم ، وإليه ذهب أبو حنيفة ، وأصحابه . وقيل : الوجه كل ما دون منابت الشعر من الرأس إلى منقطع الذقن طولا ، ومن الاذن إلى الاذن عرضا ، ما ظهر من ذلك لعين الناظر ، من منابت شعر اللحية والعارض ، وما بطن ، وما كان منه داخل الفم والأنف ، وما أقبل من الاذنين على الوجه ، عن أنس بن مالك ، وأم سلمة ، وعمار ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وجماعة ، وإليه ذهب الشافعي . ( وأيديكم إلى المرافق ) أي : واغسلوا ذلك أيضا ، والمرافق : جمع مرفق ، وهو المكان الذي يرتفق به أي : يتكأ عليه من اليد . قال الواحدي : كثير من النحويين يجعلون إلى هنا بمعنى مع ويوجبون غسل المرفق ، وهو مذهب أكثر الفقهاء . وقال الزجاج : لو كان معناه مع المرافق لم يكن في المرافق فائدة ، وكانت اليد كلها يجب أن تغسل ، لكنه لما قيل ( إلى المرافق ) اقتطعت في الغسل من حد المرفق . فالمرافق : حد ما ينتهي إليه في الغسل منها ، والظاهر على ما ذكره ، لكن الأمة أجمعت على أن من بدأ من المرفقين في غسل اليدين ، صح وضوؤه . واختلفوا في صحة وضوء من بدأ من الأصابع إلى المرفق ، وأجمعت الأمة أيضا على أن من غسل المرفقين ، صح وضوؤه ، واختلقوا في من لم يغسلهما ، هل يصح وضوؤه . وقال الشافعي : لا أعلم خلافا في أن المرافق يحب غسلها ، ومما جاء في القرآن إلى بمعنى مع قوله تعالى : ( من أنصاري إلى الله ) أي : مع الله ، وقوله ( ولا تأكلوا
تفسير مجمع البيان — صفحة 283 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين