سلطان ، ومعناه ذو الحجة . وأصل الدرك : الحبل الذي يوصل به الرشا ، ويعلق به
الدلو . ثم لما كان في النار سفال من جهة الصورة والمعنى ، قيل له درك ودرك .
وجمع الدرك : أدراك ودروك وجمع الدرك : أدرك .
المعنى : ثم نهى سبحانه عن موالاة المنافقين ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا
تتخذوا الكافرين أولياء ) أي : أنصار ( من دون المؤمنين ) فتكونوا مثلهم ( أتريدون
أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ) أي : حجة ظاهرة ؟ وهو استفهام يراد به التقرير ،
وفيه دلالة على أن الله لا يعاقب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه ، والاستحقاق ، وأنه لا
يعاقب الأطفال بذنوب الآباء ، وأنه كان لا حجة له على الخلق لولا معاصيهم . قال
الحسن : معناه أتريدون أن تجعلوا لله ( 1 ) سبيلا إلى عذابكم ، بكفركم ، وتكذيبكم ؟
( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) أي : في الطبق الأسفل من النار ، فإن
للنار طبقات ودركات ، كما أن للجنة درجات ، فيكون المنافق على أسفل طبقة منها ،
لقبح عمله ، عن ابن كثير ، وأبي عبيدة ، وجماعة . وقيل : إن المنافقين في توابيت
من حديد ، مغلقة عليهم في النار ، عن عبد الله بن مسعود ، وابن عباس . وقيل : إن
الإدراك يجوز أن تكون منازل بعضها أسفل من بعض ، بالمسافة . ويجوز أن يكون
ذلك إخبارا عن بلوغ الغاية في العقاب ، كما يقال إن السلطان بلغ فلانا الحضيض ،
وبلغ فلانا العرش : يريدون بذلك انحطاط المنزلة ، وعلوها ، لا المسافة ، عن أبي
القاسم البلخي .
( ولن تجد لهم نصيرا ) ولا تجد يا محمد لهؤلاء المنافقين ناصرا ينصرهم ،
فينقذهم من عذاب الله ، إذ جعلهم في أسفل طبقة من النار . ثم استثنى تعالى
فقال : ( إلا الذين تابوا ) من نفاقهم ( وأصلحوا ) نياتهم . وقيل : ثبتوا على التوبة
في المستقبل ( واعتصموا بالله ) أي : تمسكوا بكتاب الله ، وصدقوا رسله . وقيل :
وثقوا بالله ( وأخلصوا دينهم لله ) أي تبرأوا من الآلهة والأنداد . وقيل : طلبوا بإيمانهم
رحمة الله ورضاه ، مخلصين ، عن الحسن . ( فأولئك مع المؤمنين ) أي : فإنهم إذا
فعلوا ذلك يكونون في الجنة مع المؤمنين ، ومحل الكرامة .
( وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرا عظيما ) سوف : كلمة ترجئة ، وعدة ،
وإطماع ، وهي من الله إيجاب ، لأنه أكرم الأكرمين ، ووعد الكريم إنجاز ، ولم
هامش
( 1 ) [ عليكم ] .