ألم تر أن الله أعطاك سورة * ترى كل ملك دونها يتذبذب
الاعراب : ( كسالى ) : منصوب على الحال من الواو في ( قاموا ) .
و ( مذبذبين ) نصب على الحال من المنافقين .
المعنى : ثم بين سبحانه أفعالهم القبيحة فقال ( إن المنافقين يخادعون الله وهو
خادعهم ) قد ذكرنا معناه في أول البقرة ، وعلى الجملة خداع المنافقين لله إظهارهم
الايمان الذي حقنوا به دماءهم وأموالهم . وقيل معناه : يخادعون النبي كما قال :
( إنما يبايعون الله ) فسمى مبايعة النبي مبايعة الله للاختصاص ، ولان ذلك بأمره ، عن
الحسن ، والزجاج . ومعنى خداع الله إياهم : أن يجازيهم على خداعهم ، كما قلناه
في قوله ( الله يستهزئ بهم ) . وقيل : هو حكمه بحقن دمائهم مع علمه بباطنهم .
وقيل : هو أن يعطيهم الله نورا يوم القيامة يمشون به مع المسلمين ثم يسلبهم ذلك
النور ، ويضرب بينهم بسور ، عن الحسن ، والسدي ، وجماعة من المفسرين .
( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ) أي : متثاقلين ( يراؤن الناس ) يعني
أنهم لا يعملون شيئا من أعمال العبادات على وجه القربة إلى الله ، وإنما يفعلون ذلك
إبقاء على أنفسهم ، وحذرا من القتل ، وسلب الأموال ، وإذا رآهم المسلمون صلوا
ليروهم أنهم يدينون بدينهم ، وإن لم يرهم أحد ، لم يصلوا ، وبه قال قتادة ، وابن
زيد .
وروى العياشي بإسناده ، عن مسعدة بن زياد ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه
أن رسول الله سئل : فيم النجاة غدا ؟ قال : النجاة أن لا تخادعوا الله فيخدعكم ،
فإنه من يخادع الله يخدعه ، ونفسه يخدع لو شعر . فقيل له : فكيف يخادع الله ؟
قال : يعمل بما أمره الله ، ثم يريد به غيره ، فاتقوا الرياء ، فإنه شرك بالله ، إن
المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا كافر ، يا فاجر ، يا غادر ، يا خاسر ، حبط
عملك ، وبطل أجرك ، ولا خلاق لك اليوم ، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له .
( ولا يذكرون الله إلا قليلا ) أي : ذكرا قليلا ، ومعناه : لا يذكرون الله عن نية
خالصة ، ولو ذكروه مخلصين . ، لكان كثيرا ، وإنما وصف بالقلة ، لأنه لغير الله ، عن
الحسن ، وابن عباس . وقيل : لا يذكرون إلا ذكرا يسيرا ، نحو التكبير والأذكار التي
يجهر بها ، ويتركون التسبيح وما يخافت به من القراءة وغيرها ، عن أبي علي
تفسير مجمع البيان — صفحة 221
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٢١