تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ألم تر أن الله أعطاك سورة * ترى كل ملك دونها يتذبذب الاعراب : ( كسالى ) : منصوب على الحال من الواو في ( قاموا ) . و ( مذبذبين ) نصب على الحال من المنافقين . المعنى : ثم بين سبحانه أفعالهم القبيحة فقال ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ) قد ذكرنا معناه في أول البقرة ، وعلى الجملة خداع المنافقين لله إظهارهم الايمان الذي حقنوا به دماءهم وأموالهم . وقيل معناه : يخادعون النبي كما قال : ( إنما يبايعون الله ) فسمى مبايعة النبي مبايعة الله للاختصاص ، ولان ذلك بأمره ، عن الحسن ، والزجاج . ومعنى خداع الله إياهم : أن يجازيهم على خداعهم ، كما قلناه في قوله ( الله يستهزئ بهم ) . وقيل : هو حكمه بحقن دمائهم مع علمه بباطنهم . وقيل : هو أن يعطيهم الله نورا يوم القيامة يمشون به مع المسلمين ثم يسلبهم ذلك النور ، ويضرب بينهم بسور ، عن الحسن ، والسدي ، وجماعة من المفسرين . ( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ) أي : متثاقلين ( يراؤن الناس ) يعني أنهم لا يعملون شيئا من أعمال العبادات على وجه القربة إلى الله ، وإنما يفعلون ذلك إبقاء على أنفسهم ، وحذرا من القتل ، وسلب الأموال ، وإذا رآهم المسلمون صلوا ليروهم أنهم يدينون بدينهم ، وإن لم يرهم أحد ، لم يصلوا ، وبه قال قتادة ، وابن زيد . وروى العياشي بإسناده ، عن مسعدة بن زياد ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه أن رسول الله سئل : فيم النجاة غدا ؟ قال : النجاة أن لا تخادعوا الله فيخدعكم ، فإنه من يخادع الله يخدعه ، ونفسه يخدع لو شعر . فقيل له : فكيف يخادع الله ؟ قال : يعمل بما أمره الله ، ثم يريد به غيره ، فاتقوا الرياء ، فإنه شرك بالله ، إن المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا كافر ، يا فاجر ، يا غادر ، يا خاسر ، حبط عملك ، وبطل أجرك ، ولا خلاق لك اليوم ، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له . ( ولا يذكرون الله إلا قليلا ) أي : ذكرا قليلا ، ومعناه : لا يذكرون الله عن نية خالصة ، ولو ذكروه مخلصين . ، لكان كثيرا ، وإنما وصف بالقلة ، لأنه لغير الله ، عن الحسن ، وابن عباس . وقيل : لا يذكرون إلا ذكرا يسيرا ، نحو التكبير والأذكار التي يجهر بها ، ويتركون التسبيح وما يخافت به من القراءة وغيرها ، عن أبي علي