تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الحجة : قال ابن جني : ظلم وظلم جميعا على الاستثناء المنقطع : أي لكن من ظلم فإن الله لا يخفى عليه أمره ، ودل عليه قوله ( وكان الله سميعا عليما ) وموضع ( من ) نصب في الوجهين جميعا . قال الزجاج : فيكون المعنى : لكن المظلوم يجهر بظلامته تشكيا ، ولكن الظالم يجهر بذلك ظلما ، قال : ويجوز أن يكون موضع ( من ) رفعا على معنى : لا يحب الله أن يجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ، فيكون ( من ) بدلا من معنى أحد . والمعنى : لا يحب الله أن يجهر أحد بالسوء من القول إلا المظلوم . قال : وفيها وجه آخر لا أعلم أحدا من النحويين ذكره ، وهو أن يكون على معنى : لكن الظالم أجهروا له بالسوء من القول . المعنى : ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ) قيل في معناه أقوال أحدها : لا يحب الله الشتم في الانتصار ( إلا من ظلم ) فلا بأس له أن ينتصر ممن ظلمه بما يجوز الانتصار به في الدين ، عن الحسن ، والسدي ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . ونظيره : ( وانتصروا من بعد ما ظلموا ) . قال الحسن : ولا يجوز للرجل إذا قيل له : يا زاني ! أن يقابل له بمثل ذلك من أنواع الشتم . وثانيها : إن معناه لا يحب الله الجهر بالدعاء على أحد إلا أن يظلم انسان فيدعو على من ظلمه ، فلا يكره ذلك ، عن ابن عباس ، وقريب منه قول قتادة . ويكره رفع الصوت بما يسوء الغير إلا المظلوم يدعو على من ظلمه . وثالثها : إن المراد لا يحب أن يذم أحدا أحد ، أو يشكوه ، أو يذكره بالسوء ، إلا أن يظلم ، فيجوز له أن يشكو من ظلمه ، ويظهر أمره ، ويذكره بسوء ما قد صنعه ، ليحذره الناس ، عن مجاهد . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه الضيف ينزل بالرجل ، فلا يحسن ضيافته ، فلا جناح عليه في أن يذكره بسوء ما فعله ( وكان الله سميعا ) لما يجهر به من سوء القول ( عليما ) بصدق الصادق ، وكذب الكاذب ، فيجازي كلا بعمله . وفي هذه الآية دلالة على أن الرجل إذا هتك ستره ، وأظهر فسقه ، جاز إظهار ما فيه . وقد جاء في الحديث : " قولوا في الفاسق ما فيه ، يعرفه الناس ، ولا غيبة لفاسق " . وفيها ترغيب في مكارم الأخلاق ، ونهي عن كشف عيوب الخلق ، وإخبار بتنزيه ذاته تعالى ، عن إرادة القبائح ، فإن المحبة إذا تعلقت بالفعل ، فمعناها الإرادة . ثم خاطب سبحانه جميع المكلفين فقال ( إن تبدوا ) أي تظهروا ( خيرا ) أي : حسنا جميلا من القول ، لمن أحسن إليكم ، شكرا على إنعامه عليكم . ( أو تخفوه )