الجبائي . وقيل : إنما وصف الذكر بالقلة لأنه سبحانه لم يقبله ، وكل ما رده الله فهو
قليل ( مذبذبين بين ذلك ) أي : مرددين بين الكفر والايمان ، يريد كأنه فعل بهم
ذلك ، وإن كان الفعل لهم على الحقيقة . وقيل : معنى مذبذبين مطرودين من هؤلاء
ومن هؤلاء ، من الذب : الذي هو الطرد ، وصفهم سبحانه بالحيرة في دينهم ، وأنهم
لا يرجعون إلى صحة نية ، لا مع المؤمنين على بصيرة ، ولا مع الكافرين على
جهالة .
وقال رسول الله : إن مثلهم مثل الشاة العايرة ( 1 ) بين الغنمين ، تتحير فتنظر إلى
هذه وهذه ، لا تدري أيهما تتبع . ( لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) أي : لا مع هؤلاء
في الحقيقة ، ولا مع هؤلاء . يظهرون الايمان كما يظهره المؤمنون ، ويضمرون الكفر
كما يضمره المشركون ، فلم يكونوا مع أحد الفريقين في الحقيقة ، فإن المؤمنين
يضمرون الايمان كما يظهرونه ، والمشركون يظهرون الكفر كما يضمرونه . ( ومن
يضلل الله فلن تجد له سبيلا ) أي : طريقا ومذهبا . وقد مضى ذكر معنى الاضلال
مشروحا في سورة البقرة عند قوله : ( وما يضل به إلا الفاسقين ) فلا معنى لإعادته .
( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين
أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطنا مبينا [ 144 ] إن المنفقين في الدرك
الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا [ 145 ] إلا الذين تابوا وأصلحوا
واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف
يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما [ 146 ]
القراءة : قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر : ( الدرك ) بسكون الراء ، والباقون
بفتحها .
الحجة : هما لغتان كالنهر والنهر ، والشمع والشمع ، والقص والقصص .
اللغة : السلطان : الحجة . قال الزجاج : وهو يذكر ويؤنث . قالوا : قضت
عليك السلطان ، وأمرك به السلطان ، ولم يأت في القرآن إلا مذكرا . وقيل للأمير :
هامش
( 1 ) أي المترددة .