تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
أي : تتركوا إظهاره . وقيل : معناه إن تفعلوا خيرا ، أو تعزموا عليه . وقيل : يريد بالخير المال ، أي : تظهروا صدقة ، أو تخفوها ( أو تعفوا عن سوء ) معناه : أو تصفحوا عمن أساء إليكم ، مع القدرة على الانتقام منه ، فلا تجهروا له بالسوء من القول الذي أذنت لكم في أن تجهروا به . ( فإن الله كان عفوا ) أي : صفوحا عن خلقه ، يصفح لهم عن معاصيهم ( قديرا ) أي : قادرا على الانتقام منهم . وهذا حث منه سبحانه لخلقه على العفو عن المسئ ، مع القدرة على الانتقام والمكافأة ، فإنه تعالى مع كمال قدرته ، يعفو عنهم ذنوبا أكثر من ذنب من يسئ إليهم . وقد تضمنت الآية التي قبلها إباحة الانتصاف من الظالم ، بشرط أن يقف فيه على حد الظلم ، وموجب الشرع . النظم : الوجه في اتصال هذه الآية ( 1 ) بما قبلها : إنه لما سبق ذكر أهل النفاق ، وهو الإظهار خلاف الإبطان ، بين سبحانه أنه ليس كلما يقع في النفس ، يجوز إظهاره ، فإنه ربما يكون ظنا ، فإذا تحقق ذلك جاز إظهاره عن علي بن عيسى . ( إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا [ 150 ] أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا [ 151 ] والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما [ 152 ] اللغة : قرأ حفص ( يؤتيهم ) بالياء ، والباقون : ( نؤتيهم ) بالنون . الحجة : حجة حفص قوله : ( سوف يؤتي الله المؤمنين ) . وحجة من قرأ ( نؤتيهم ) قوله : وآتيناه ( أجرا عظيما ) ( أولئك سنؤتيهم أجرا ) . المعنى : لما قدم سبحانه ذكر المنافقين ، عقبه بذكر أهل الكتاب والمؤمنين ، فقال : ( إن الذين يكفرون بالله ورسله ) من اليهود ، والنصارى ، ( ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ) أي : يكذبوا رسل الله الذين أرسلهم إلى خلقه ، وأوحى
هامش
( 1 ) أي الأولى .