والزجاج ، والبلخي قال الجبائي : " ولو حملناه على الغلبة لكان ذلك صحيحا ، لأن
غلبة الكفار للمؤمنين ليس مما فعله الله ، فإنه لا يفعل القبيح ، وليس كذلك غلبة
المؤمنين للكفار ، فإنه يجوز أن ينسب إليه سبحانه " . وقيل : لن يجعل لهم في
الآخرة عليهم سبيلا ، لأنه مذكور عقيب قوله ( فالله يحكم بينكم يوم القيامة ) بين الله
سبحانه أنه إن يثبت لهم سبيل على المؤمنين في الدنيا بالقتل ، والقهر ، والنهب ،
والأسر ، وغير ذلك من وجوه الغلبة ، فلن يجعل لهم ، يوم القيامة ، عليهم سبيلا
بحال .
( إن المنفقين يخدعون الله وهو خدعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا
كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا [ 142 ] مذبذبين بين ذلك لا إلى
هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا [ 143 ]
القراءة : في الشواذ قراءة عبد الله بن أبي إسحاق ( يرأون ) مثل ( يرعون )
والقراءة المشهورة ( يراؤون ) مثل يراعون . وقراءة ابن عباس ( مذبذبين ) بكسر الذال
الثانية .
الحجة : قال ابن جني ( يرأون ) : يفعلون : من رأيت ، ومعناه يبصرون
الناس ويحملونهم على أن يروهم يفعلون ما يتعاطون ، وهو أقوى من ( يراءون ) بالمد
على يفاعلون ، لان معناه يتعرضون لان يروهم . ( يراؤون ) معناه : يحملونهم على
أن يروهم قال الشاعر :
ترى وترائي عند معقد غرزها * تهاويل من أجلا دهر مأوم ( 1 )
وقوله ( مذبذبين ) مثل قول الشاعر ( مسيرة شهر للبريد المذبذب ) : أي المهتز
القلق الذي لا يثبت في مكان ، فكذلك هؤلاء .
اللغة : يقال ذبذبته فتذبذب : أي حركته فتحرك ، فهو كتحريك شئ معلق قال
النابغة :
هامش
( 1 ) الغرز : ركاب الرجل من جلد ، والضمير للناقة . التهاويل : الألوان المختلفة من الأحمر ،
والأصفر ، والأخضر : زينة التصاوير والنقوش والحلي . والأجلاد : جمع جلد . والهر :
السنور . المأوم كمعظم : العظيم الخلق والرأس . يصف ناقتها وكثرة أوبارها عند معقد
الركاب .