تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
اللغة : التربص : الانتظار . والاستحواذ : الغلبة والاستيلاء ، يقال حاذ الحمار أتنه : إذا استولى عليها وجمعها ، وكذلك حازها . قال العجاج يصف ثورا وكلابا ( يحوذهن وله حوذي ) ( 1 ) وروي ( يحوزهن وله حوزي ) . واستحوذ مما خرج عن أصله . فمن قال أحاذ يحيذ ، لم يقل إلا استحاذ يستحيذ . ومن قال : أحوذ كما قيل أحوذت وأطيبت بمعنى أحذت وأطبت ، فأخرجه على الأصل ، قال : استحوذ . والأحوذي الحاذ : المنكمش الخفيف في أموره . المعنى : قد وصف الله سبحانه المنافقين والكافرين فقال ( الذي يتربصون بكم ) أي : ينتظرون لكم أيها المؤمنون ، لأنهم كانوا يقولون سيهلك محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ، فنستريح منهم ، ويظهر قومنا وديننا ( فإن كان لكم فتح من الله ) أي : فإن اتفق لكم فتح وظفر على الأعداء ( قالوا ألم نكن معكم ) نجاهد عدوكم ونغزوهم معكم ، فاعطونا نصيبنا من الغنيمة ، فقد شهدنا القتال ( وإن كان للكافرين نصيب ) أي : حظ بإصابتهم من المؤمنين ( قالوا ) يعني المنافقين أي : قال المنافقون للكافرين ( ألم نستحوذ عليكم ) أي : ألم نغلب عليكم ، عن السدي . ومعناه : ألم نغلبكم على رأيكم بالموالاة لكم ( ونمنعكم من ) الدخول في جملة ( المؤمنين ) . وقيل معناه : ألم نبين لكم أنا على ما أنتم عليه أي : ألم نضمكم إلى أنفسنا ، ونطلعكم على أسرار محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ، ونكتب إليكم بأخبارهم حتى غلبتم عليهم ، فاعرفوا لنا هذا الحق عليكم ، عن الحسن ، وابن جريج . ( ونمنعكم من المؤمنين ) أي : ندفع عنكم صولة المؤمنين بتحديثنا ( 2 ) إياهم عنكم ، وكوننا عيونا لكم ، حتى انصرفوا عنكم ، وغلبتموهم ( فالله يحكم بينكم يوم القيامة ) : هذا إخبار منه سبحانه عن نفسه ، بأنه الذي يحكم بين الخلائق يوم القيامة ، ويفصل بينهم بالحق ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) قيل فيه أقوال أحدها : إن المراد : لن يجعل الله لليهود على المؤمنين نصرا ، ولا ظهورا ، عن ابن عباس . وقيل : لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا بالحجة ، وإن جاز أن يغلبوهم بالقوة ، لكن المؤمنين منصورون بالدلالة والحجة ، عن السدي ،
هامش
( 1 ) الحوذى بالضم : الطارد المستحث على السير من الحوذ : وهو السير الشديد . وأما الحوز بالزاي : فهو السير برفق . ( 2 ) وفي المخطوطتين " بتخذيلنا " بدل " بتحديثنا " .