تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وأفتى في المسألة : بين حكمها . الاعراب : ( وما يتلى عليكم ) : موضعه رفع بالابتداء تقديره : الله يفتيكم فيهن ( وما يتلى عليكم ) في الكتاب أيضا : يفتيكم فيهن . وقال الفراء : يجوز أن يكون موضعه جرا عطفا على المضمر المجرور في ( فيهن ) وهذا بعيد لأن الظاهر لا يحسن عطفه على الضمير المجرور وقيل يجوز أن يكون عطفا على النساء في قوله ( ويستفتونك في النساء ) أي : ويستفتونك فيما يتلى عليكم ، وفي المستضعفين . قال الواحدي : قوله ( في يتامى النساء ) قيل : إن تقديره في النساء اليتامى ، فأضيفت الصفة إلى الموصوف ، نحو قولك : كتاب الكامل ، ومسجد الجامع ، ويوم الجمعة وهذا قول الكوفيين . وعند المحققين لا يجوز إضافة الصفة إلى الموصوف ، بل ( النساء ) هنا أمهات اليتامى ، أضيفت إليهن أولادهن . وأقول : يجوز أيضا أن يضاف اليتامى إلى النساء إذا كن من جملتهن فيكون الإضافة بمعنى من كما يقال خيار النساء ، وشرار النساء وصغار النساء . وهذا أشبه بما ينساق إليه معنى الآية . ( والمستضعفين ) جر عطفا على يتامى النساء . ( وأن تقوموا لليتامى بالقسط ) : في موضع جرا أيضا ، والتقدير : وما يتلى عليكم من الآيات في يتامى النساء ، وفي المستضعفين ، وفي أن تقوموا لليتامى بالقسط ، يفتيكم الله فيهن . المعنى : ثم عاد كلام الله تعالى إلى ذكر النساء والأيتام ، وقد جرى ذكرهم في أول السورة ، فقال . ( ويستفتونك ) أي : يسألونك الفتوى : وهو تبيين المشكل من الاحكام ( في النساء ) ، ويستخبرونك يا محمد ، عن الحكم فيهن ، وعما يجب لهن وعليهن ، وإنما حذف ذلك لإحاطة العلم ، بأن السؤال في أمر الدين ، إنما يقع عما يجوز ، وعما لا يجوز وعما يجب ، وعما لا يجب . ( قل الله يفتيكم فيهن ) معناه : قل يا محمد ، الله يبين لكم ما سألتم في شأنهن ( وما يتلى عليكم في الكتاب ) أي : ويفتيكم أيضا ما يقرأ عليكم في الكتاب : أي القرآن ، وتقديره وكتابه يفتيكم : أي يبين لكم الفرائض المذكورة ( في يتامى النساء ) أي الصغار ( اللاتي ) لم يبلغن ، وقوله اللاتي ( لا تؤتونهن ) أي لا تعطونهن . ( ما كتب لهن ) : واختلف في تأويله على أقوال . أولها : إن المعنى وما يتلى عليكم في توريث صغار النساء ، وهو آيات الفرائض التي في أول السورة وكان أهل
تفسير مجمع البيان — صفحة 202 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين