وأفتى في المسألة : بين حكمها .
الاعراب : ( وما يتلى عليكم ) : موضعه رفع بالابتداء تقديره : الله يفتيكم فيهن
( وما يتلى عليكم ) في الكتاب أيضا : يفتيكم فيهن . وقال الفراء : يجوز أن يكون
موضعه جرا عطفا على المضمر المجرور في ( فيهن ) وهذا بعيد لأن الظاهر لا
يحسن عطفه على الضمير المجرور وقيل يجوز أن يكون عطفا على النساء في قوله
( ويستفتونك في النساء ) أي : ويستفتونك فيما يتلى عليكم ، وفي المستضعفين .
قال الواحدي : قوله ( في يتامى النساء ) قيل : إن تقديره في النساء اليتامى ،
فأضيفت الصفة إلى الموصوف ، نحو قولك : كتاب الكامل ، ومسجد الجامع ، ويوم
الجمعة وهذا قول الكوفيين .
وعند المحققين لا يجوز إضافة الصفة إلى الموصوف ، بل ( النساء ) هنا أمهات
اليتامى ، أضيفت إليهن أولادهن . وأقول : يجوز أيضا أن يضاف اليتامى إلى النساء
إذا كن من جملتهن فيكون الإضافة بمعنى من كما يقال خيار النساء ، وشرار
النساء وصغار النساء . وهذا أشبه بما ينساق إليه معنى الآية . ( والمستضعفين ) جر
عطفا على يتامى النساء . ( وأن تقوموا لليتامى بالقسط ) : في موضع جرا أيضا ،
والتقدير : وما يتلى عليكم من الآيات في يتامى النساء ، وفي المستضعفين ، وفي أن
تقوموا لليتامى بالقسط ، يفتيكم الله فيهن .
المعنى : ثم عاد كلام الله تعالى إلى ذكر النساء والأيتام ، وقد جرى ذكرهم في
أول السورة ، فقال . ( ويستفتونك ) أي : يسألونك الفتوى : وهو تبيين المشكل من
الاحكام ( في النساء ) ، ويستخبرونك يا محمد ، عن الحكم فيهن ، وعما يجب لهن
وعليهن ، وإنما حذف ذلك لإحاطة العلم ، بأن السؤال في أمر الدين ، إنما يقع عما
يجوز ، وعما لا يجوز وعما يجب ، وعما لا يجب . ( قل الله يفتيكم فيهن ) معناه :
قل يا محمد ، الله يبين لكم ما سألتم في شأنهن ( وما يتلى عليكم في الكتاب ) أي :
ويفتيكم أيضا ما يقرأ عليكم في الكتاب : أي القرآن ، وتقديره وكتابه يفتيكم : أي
يبين لكم الفرائض المذكورة ( في يتامى النساء ) أي الصغار ( اللاتي ) لم يبلغن ،
وقوله اللاتي ( لا تؤتونهن ) أي لا تعطونهن .
( ما كتب لهن ) : واختلف في تأويله على أقوال . أولها : إن المعنى وما يتلى
عليكم في توريث صغار النساء ، وهو آيات الفرائض التي في أول السورة وكان أهل
تفسير مجمع البيان — صفحة 202
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٠٢