الأمة ، حملها غيرهم على من هو مقطوع على عصمته عنده من المؤمنين ، وهم
الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم . على أن ظاهر الآية يقتضي أن الوعيد إنما يتناول من
جمع بين مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين ، فمن أين لهم أن من فعل أحدهما
يتناوله الوعيد ، ونحن إنما علمنا يقينا أن الوعيد إنما يتناول بمشاقة الرسول بانفرادها ،
بدليل غير الآية ، فيجب أن يسندوا تناول الوعيد باتباع غير سبيل المؤمنين ، إلى دليل
آخر .
( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن
يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا [ 116 ]
قد مر تفسيره فيما تقدم . وقوله ( فقد ضل ضلالا بعيدا ) أي : ذهب عن طريق
الحق والغرض المطلوب ، وهو النعيم المقيم في الجنة ذهابا بعيدا ، لأن الذهاب عن
نعيم الجنة ، يكون على مراتب ، أبعدها الشرك بالله .
( إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا
[ 117 ] لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا [ 118 ] ولأضلنهم
ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن
خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر
خسرانا مبينا [ 119 ] يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا
[ 120 ] أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا [ 121 ]
القراءة : القراءة المشهورة ( إلا إناثا ) وروي في الشواذ عن النبي ( إلا اثنا )
بالثاء قبل النون ، و ( إلا إناثا ) بالنون قبل الثاء ، روتهما عائشة . وروي عن ابن
عباس : ( إلا وثنا ) و ( إلا اثنا ) بضمتين ، والثاء قبل النون . وعن عطاء بن أبي
رباح : ( إلا اثنا ) الثاء قبل النون ، وهي ساكنة .
الحجة : أما أثن فجمع وثن ، وأصله وثن ، قلبت الواو همزة ، نحو أجوه في
وجوه ، وأعد في وعد فأما أثن بسكون الثاء فهو كأسد بسكون السين ، وأما أنثا بتقديم
تفسير مجمع البيان — صفحة 191
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٩١