تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الأمة ، حملها غيرهم على من هو مقطوع على عصمته عنده من المؤمنين ، وهم الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم . على أن ظاهر الآية يقتضي أن الوعيد إنما يتناول من جمع بين مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين ، فمن أين لهم أن من فعل أحدهما يتناوله الوعيد ، ونحن إنما علمنا يقينا أن الوعيد إنما يتناول بمشاقة الرسول بانفرادها ، بدليل غير الآية ، فيجب أن يسندوا تناول الوعيد باتباع غير سبيل المؤمنين ، إلى دليل آخر . ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا [ 116 ] قد مر تفسيره فيما تقدم . وقوله ( فقد ضل ضلالا بعيدا ) أي : ذهب عن طريق الحق والغرض المطلوب ، وهو النعيم المقيم في الجنة ذهابا بعيدا ، لأن الذهاب عن نعيم الجنة ، يكون على مراتب ، أبعدها الشرك بالله . ( إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا [ 117 ] لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا [ 118 ] ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا [ 119 ] يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا [ 120 ] أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا [ 121 ] القراءة : القراءة المشهورة ( إلا إناثا ) وروي في الشواذ عن النبي ( إلا اثنا ) بالثاء قبل النون ، و ( إلا إناثا ) بالنون قبل الثاء ، روتهما عائشة . وروي عن ابن عباس : ( إلا وثنا ) و ( إلا اثنا ) بضمتين ، والثاء قبل النون . وعن عطاء بن أبي رباح : ( إلا اثنا ) الثاء قبل النون ، وهي ساكنة . الحجة : أما أثن فجمع وثن ، وأصله وثن ، قلبت الواو همزة ، نحو أجوه في وجوه ، وأعد في وعد فأما أثن بسكون الثاء فهو كأسد بسكون السين ، وأما أنثا بتقديم