تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
على اتباع لكثير بمعنى : لا خير في كثير إلا فيمن أمر بصدقة ، كما يقال : لا خير في القوم إلا نفر منهم ، ويكون النجوى هنا بمعنى المتناجين نحو قوله ( وإذ هم نجوى ) . ويجوز أيضا أن يكون استثناء حقيقيا على تقدير لا خير في نجوى الناس إلا نجوى من أمر . وهذا أولى مما تقدم من الاستثناء المنقطع لان حمل الكلام على الاتصال أولى ، إذا لم يخل بالمعنى . النزول : قيل نزلت في بني أبيرق ، وقد مضت قصتهم ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس . وقيل : نزلت في وفد من ثقيف ، قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا : يا محمد ! جئناك نبايعك على أن لا نكسر أصنامنا بأيدينا ، وعلى أن نمتع بالعزى سنة . فلم يجبهم إلى ذلك ، وعصمه الله منهم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس . المعنى : ثم بين سبحانه لطفه برسوله ، وفضله عليه ، إذ صرف كيدهم عنه ، وعصمه من الميل إليهم فقال : ( ولولا فضل الله عليك ورحمته ) قيل : فضل الله النبوة ، ورحمته نصرته إياه بالوحي . وقيل : فضله تأييده بألطافه ، ورحمته : نعمته ، عن الجبائي . وقيل : فضله النبوة ، ورحمته العصمة ( لهمت طائفة منهم ) لقصدت وأضمرت جماعة من هؤلاء الذين تقدم ذكرهم . ( أن يضلوك ) فيه أقوال أحدها : إن المعني بهم الذين شهدوا للخائنين من بني أبيرق بالبراءة ، عن ابن عباس ، والحسن ، والجبائي ، فيكون المعنى : همت طائفة منهم أن يزيلوك عن الحق ، بشهادتهم للخائنين ، حتى أطلعك الله على أسرارهم . وثانيها : إنهم وفد ثقيف الذين التمسوا من رسول الله ما لا يجوز ، وقد مضى ذكرهم ، عن ابن عباس أيضا . وثالثها : إنهم المنافقون الذي هموا بإهلاك النبي ، والمراد بالإضلال القتل والإهلاك كما في قوله تعالى ( أإذا ضللنا في الأرض ) فيكون المعنى : لولا حفظ الله تعالى لك ، وحراسته إياك ، لهمت طائفة من المنافقين أن يقتلوك ويهلكوك ، ومثله : وهموا بما لم ينالوا ، عن أبي مسلم ( وما يضلون إلا أنفسهم ) أي : وما يزيلون عن الحق إلا أنفسهم . وقيل : ما يهلكون إلا أنفسهم . ومعناه : إن وبال ما هموا به من الإهلاك والإذلال ، يعود عليهم حتى استحقوا العذاب الدائم ( وما يضرونك من شئ ) أي : لا يضرونك بكيدهم ومكرهم شيئا ، فإن الله حافظك ، وناصرك ، ومسددك ، ومؤيدك .