تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما [ 114 ] القراءة : قرأ ( فسوف يؤتيه ) بالياء : أبو عمرو ، وحمزة ، وقتيبة ، والكسائي ، وسهل ، وخلف ، والباقون : بالنون . الحجة : من قرأ بالياء فلما تقدمه من قوله ( ولولا فضل الله عليك ) وأنزل عليك الكتاب . ومن قرأ بالنون فلانه أشبه بما بعده من قوله ( نوله ما تولى ونصله جهنم ) . اللغة : الهم : ما هممت به ، ومنه الهمة . والهمام : الملك العظيم الهمة . قال علي بن عيسى : النجوى : هو الإسرار عند أهل اللغة . وقال الزجاج : النجوى في الكلام ما ينفرد به الجماعة ، أو الاثنان ، سرا كان ، أو ظاهرا . ومعنى نجوت الشئ في اللغة : خلصته وألقيته . يقال نجوت الجلد : إذا ألقيته عن البعير ، أو غيره ، قال الشاعر ( 1 ) : فقلت انجوا منها نجا الجلد إنه * سيرضيكما منها سنام وغاربه ( 2 ) ونجوت فلانا إذا استنكهته قال : نجوت مجالدا فشممت منه * كريح الكلب مات حديث عهد ( 3 ) وأصله من النجوة : وهو ما ارتفع من الأرض . فالمراد بنجواهم : ما يديرونه بينهم من الكلام ، وفلان نجي فلان : أي مناجيه ، والقوم أنجية . الاعراب : ( إلا من أمر ) يجوز أن يكون ( من ) في موضع جر ، المعنى إلا في نجوى من أمر ، ويجوز أن يكون استثناء ليس من الأول ، ويكون موضعها نصبا ، ويكون معناه لكن من أمر بصدقة أو معروف ، ففي نجواه خير ونصيب ، ابتغاء مرضاة الله ، لأنه مفعول له ، ويجوز أن يكون ( من أمر ) مجرور الموضع أيضا ،
هامش
( 1 ) يخاطب ضيفين طرقاه . ( 2 ) النجا : الجلد . قال الفراء : أضاف النجا إلى الجلد لان العرب تضيف الشئ إلى نفسه إذا اختلف اللفظان كقوله تعالى " حق اليقين " " ولدار الآخرة " . والغارب ما بين السنام والعنق . يقول : اسلخا الناقة فإن سنامها وغاربها يكفيكما . ورد البيت في ( اللسان : نجا ) ولم ينسبه لشاعر . ( 3 ) في ( اللسان : نجا ) : أنشده ثعلب .