تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فيستفتحون الصلاة ، ويصلي بهم الامام الركعة الثانية ، حسب ، ويطيل تشهده حتى يقوموا فيصلوا بقية صلاتهم ، ثم يسلم بهم الامام ، فيكون للطائفة الأولى تكبيرة الافتتاح ، وللثانية التسليم ، وهو مذهب الشافعي أيضا . وقيل : إن الطائفة الأولى إذا فرغت من ركعة ، يسلمون ويمضون إلى وجه العدو ، وتأتي الطائفة الأخرى ، ويصلي بهم ركعة ، وهو مذهب مجاهد ، وجابر ، ومن يرى أن صلاة الخوف ركعة واحدة . وقيل : إن الامام يصلي بكل طائفة ركعتين ، فيصلي بهم مرتين بكل طائفة مرة ، عن الحسن . وقيل : إنه إذا صلى بالطائفة الأولى ركعة ، مضوا إلى وجه العدو ، وتأتي الطائفة الأخرى ، فيكبرون ويصلي بهم الركعة الثانية ، ويسلم الامام ، ويعودون إلى وجه العدو ، وتأتي الطائفة الأولى ، فيقضون ركعة بغير قراءة ، لأنهم لاحقون ، ويسلمون ويرجعون إلى وجه العدو ، وتأتي الطائفة الثانية ، فيقضون ركعة بغير قراءة ، لأنهم مسبوقون ، عن عبد الله بن مسعود ، وهو مذهب أبي حنيفة . ( ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا ) وهم الذين كانوا بإزاء العدو ( فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) يعني : وليكونوا حذرين من عدوهم ، متأهبين لقتالهم بأخذ الأسلحة : أي آلات الحرب ، وهذا يدل على أن الفرقة المأمورة بأخذ السلاح في الأول ، هم المصلون دون غيرهم . ( ود الذين كفروا ) معناه : تمنى الذين كفروا ( لو تغفلون ) : لو تعتزلون ( عن أسلحتكم ) ، وتشتغلون عن أخذها تأهبا للقتال ، ( وأمتعتكم ) أي : وعن أمتعتكم التي بها بلاغكم في أسفاركم ، فتسهون عنها ( فيميلون عليكم ميلة واحدة ) أي : يحملون عليكم حملة واحدة ، وأنتم متشاغلون بصلاتكم ، فيصيبون منكم غرة ، فيقتلونكم ، ويستبيحون عسكركم ، وما معكم . المعنى : لا تتشاغلوا بأجمعكم بالصلاة عند مواقفة العدو ، فيتمكن عدوكم من أنفسكم ، وأسلحتكم ، ولكن أقيموها على ما أمرتم به . ومن عادة العرب أن يقولوا : ملنا عليهم بمعنى حملنا . قال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري ، لرسول الله ، ليلة العقبة الثانية : " والذي بعثك بالحق ! إن شئت لنميلن غدا على أهل منى بأسيافنا ! فقال رسول الله : لم نؤمر بذلك " . يعني في ذلك الوقت ( ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر ) معناه : لا حرج عليكم ، ولا إثم ، ولا ضيق ، إن نالكم أذى من مطر ، وأنتم مواقفو عدوكم ( أو كنتم مرضى ) يعني : أعلاء ، أو جرحى ،