يدفع به الناس عن أنفسهم في الحروب ، مما يقاتل به خاصة . لا يقال للدواب وما
أشبهها سلاح . والجناح : الاسم من جنحت عن المكان : إذا عدلت عنه وأخذت
جانبا عن القصد . وأذى مقصور : يقال أذى فلان ، يأذى ، أذى : مثل فزع ، يفزع ،
فزعا .
الإعراب : ( وليأخذوا ) : القراءة على سكون اللام ، والأصل وليأخذوا
بالكسر ، إلا أن الكسر يستثقل ، فيحذف استخفافا ، وكذلك فلتقم ، ولتأت . وموضع
( أن تضعوا ) نصب : أي لا إثم عليكم في أن تضعوا ، فلما سقطت في عمل ما قبل
( أن ) فيها ، وعلى المذهب الآخر يكون موضعها جرا بإضمار حرف الجر ، وإنما قال
( طائفة أخرى ) ، ولم يقل آخرون . وقال : ( لم يصلوا فليصلوا ) ، ولم يقل لم
تصل فلتصل ، حملا للكلام تارة على اللفظ ، وأخرى على المعنى ، كما قال :
( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) ولم يقل اقتتلا ، ومثله كثير .
المعنى : ثم ابتدأ تعالى ببيان صلاة الخوف في جماعة فقال : ( وإذا كنت ) يا
محمد ( فيهم ) يعني : في أصحابك الضاربين في الأرض ، الخائفين عدوهم أن
يغزوهم ( فأقمت لهم الصلاة ) بحدودها ، وركوعها ، وسجودها ، عن الحسن .
وقيل : معناه أقمت لهم الصلاة بأن تؤمهم ( فلتقم طائفة منهم ) أي : من أصحابك
الذين أنت فيهم ( معك ) في صلاتك ، وليكن سائرهم في وجه العدو ، وتقديره :
ولتقم طائفة منهم تجاه العدو ، ولم يذكر ما ينبغي أن تفعله الطائفة غير المصلية ،
لدلالة الكلام عليه .
( وليأخذوا أسلحتهم ) : اختلف في هذا ، فقيل : المأمور بأخذ السلاح :
الطائفة المصلية مع رسول الله ، يأخذون من السلاح مثل السيف ، يتقلدون به ،
والخنجر يشدونه إلى دروعهم ، وكذلك السكين ونحو ذلك ، وهو الصحيح . وقيل :
هم الطائفة التي بإزاء العدو ، دون المصلية ، عن ابن عباس . ( فإذا سجدوا )
يعني : الطائفة التي تصلي معه ، وفرغوا من سجودهم ( فليكونوا من ورائكم )
يعني : فليصيروا بعد فراغهم من سجودهم ، مصافين للعدو .
واختلف في الطائفة الأولى إذا رفعت رؤوسهم من السجود ، وفرغت من
الركعة ، كيف يصنعون . فعندنا أنهم يصلون ركعة أخرى ، ويتشهدون ، ويسلمون ،
والامام قائم في الثانية ، ثم ينصرفون إلى مواقف أصحابهم ، ويجئ الآخرون ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 175
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٧٥