تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
يدفع به الناس عن أنفسهم في الحروب ، مما يقاتل به خاصة . لا يقال للدواب وما أشبهها سلاح . والجناح : الاسم من جنحت عن المكان : إذا عدلت عنه وأخذت جانبا عن القصد . وأذى مقصور : يقال أذى فلان ، يأذى ، أذى : مثل فزع ، يفزع ، فزعا . الإعراب : ( وليأخذوا ) : القراءة على سكون اللام ، والأصل وليأخذوا بالكسر ، إلا أن الكسر يستثقل ، فيحذف استخفافا ، وكذلك فلتقم ، ولتأت . وموضع ( أن تضعوا ) نصب : أي لا إثم عليكم في أن تضعوا ، فلما سقطت في عمل ما قبل ( أن ) فيها ، وعلى المذهب الآخر يكون موضعها جرا بإضمار حرف الجر ، وإنما قال ( طائفة أخرى ) ، ولم يقل آخرون . وقال : ( لم يصلوا فليصلوا ) ، ولم يقل لم تصل فلتصل ، حملا للكلام تارة على اللفظ ، وأخرى على المعنى ، كما قال : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) ولم يقل اقتتلا ، ومثله كثير . المعنى : ثم ابتدأ تعالى ببيان صلاة الخوف في جماعة فقال : ( وإذا كنت ) يا محمد ( فيهم ) يعني : في أصحابك الضاربين في الأرض ، الخائفين عدوهم أن يغزوهم ( فأقمت لهم الصلاة ) بحدودها ، وركوعها ، وسجودها ، عن الحسن . وقيل : معناه أقمت لهم الصلاة بأن تؤمهم ( فلتقم طائفة منهم ) أي : من أصحابك الذين أنت فيهم ( معك ) في صلاتك ، وليكن سائرهم في وجه العدو ، وتقديره : ولتقم طائفة منهم تجاه العدو ، ولم يذكر ما ينبغي أن تفعله الطائفة غير المصلية ، لدلالة الكلام عليه . ( وليأخذوا أسلحتهم ) : اختلف في هذا ، فقيل : المأمور بأخذ السلاح : الطائفة المصلية مع رسول الله ، يأخذون من السلاح مثل السيف ، يتقلدون به ، والخنجر يشدونه إلى دروعهم ، وكذلك السكين ونحو ذلك ، وهو الصحيح . وقيل : هم الطائفة التي بإزاء العدو ، دون المصلية ، عن ابن عباس . ( فإذا سجدوا ) يعني : الطائفة التي تصلي معه ، وفرغوا من سجودهم ( فليكونوا من ورائكم ) يعني : فليصيروا بعد فراغهم من سجودهم ، مصافين للعدو . واختلف في الطائفة الأولى إذا رفعت رؤوسهم من السجود ، وفرغت من الركعة ، كيف يصنعون . فعندنا أنهم يصلون ركعة أخرى ، ويتشهدون ، ويسلمون ، والامام قائم في الثانية ، ثم ينصرفون إلى مواقف أصحابهم ، ويجئ الآخرون ،