تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وقيل : تقصر صلاة الخائف من صلاة المسافر ، وهما قصران : قصر الأمن من أربع إلى ركعتين ، وقصر الخوف من ركعتين إلى ركعة واحدة ، عن جابر ، ومجاهد ، وقد رواه أيضا أصحابنا وثانيها : إن معناه القصر من حدود الصلاة ، عن ابن عباس ، وطاوس ، وهو الذي رواه أصحابنا في صلاة شدة الخوف ، وإنها تصلى إيماء ، والسجود أخفض من الركوع ، فإن لم يقدر على ذلك ، فالتسبيح المخصوص كاف عن كل ركعة . وثالثها : إن المراد بالقصر الجمع بين الصلاتين . والصحيح الأول . ( إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) يعني : خفتم فتنة الذين كفروا في أنفسكم ، أو دينكم . وقيل : معناه إن خفتم أن يقتلكم الذين كفروا في الصلاة ، عن ابن عباس . ومثله قوله تعالى ( على خوف من فرعون وملائه أن يفتنهم ) أي : يقتلهم . وقيل : معناه أن يعذبكم الذين كفروا بنوع من أنواع العذاب ( إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ) أي : ظاهري العداوة . وفي قراءة أبي بن كعب : ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم الذين كفروا ) من غير أن يقرأ ( إن خفتم ) . وقيل إن معنى هذه القراءة : أن لا يفتنكم . أو كراهة أن يفتنكم ، كما في قوله ( يبين الله لكم أن تضلوا ) وظاهر الآية يقتضي أن القصر لا يجوز إلا عند الخوف ، لكنا قد علمنا جواز القصر عند الأمن ببيان النبي ، ويحتمل أن يكون ذكر الخوف في الآية ، قد خرج مخرج الأعم والأغلب عليهم في أسفارهم ، فإنهم كانوا يخافون الأعداء في عامتها ، ومثله في القرآن كثير . واختلف الفقهاء في قصر الصلاة في السفر : فقال الشافعي : هي رخصة ، واختاره الجبائي . وقال أبو حنيفة : هو عزيمة وفرض ، وهذا مذهب أهل البيت ، قال زرارة ، ومحمد بن مسلم : " قلنا لأبي جعفر : ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي وكم هي ؟ قال : إن الله يقول : ( وإذا ضربتم في الأرض ، فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) فصار التقصير واجبا في السفر ، كوجوب التمام في الحضر . قالا : قلنا إنه قال ( لا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة ) ولم يقل إفعل ، فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام ؟ قال : أوليس قال تعالى في الصفا والمروة ( فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) ألا ترى أن الطواف واجب مفروض ، لان الله تعالى ذكرهما في كتابه ، وصنعهما نبيه ، وكذا التقصير في السفر ، شئ صنعه رسول الله ، وذكره الله في الكتاب . قال ، قلت : فمن صلى في السفر أربعا ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 173 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين