تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الملائكة : ملك الموت ، أو هو وغيره ، فإن الملائكة تتوفى ، وملك الموت يتوفى ، والله يتوفى ، وما يفعله ملك الموت ، أو الملائكة ، يجوز أن يضاف إلى الله إذ فعلوه بأمره ، وما تفعله الملائكة جاز أن يضاف إلى ملك الموت ، إذ فعلوه بأمره ( ظالمي أنفسهم ) : أي في حال هم فيها ظالموا أنفسهم ، إذ بخسوها حقها من الثواب ، وأدخلوا عليها العقاب ، بفعل الكفر ( قالوا فيم كنتم ) : أي قالت لهم الملائكة : فيم كنتم ؟ أي في أي شئ كنتم من دينكم ، على وجه التقرير لهم ، أو التوبيخ لفعلهم . ( قالوا كنا مستضعفين في الأرض ) يستضعفنا أهل الشرك بالله في أرضنا وبلادنا ، بكثرة عددهم وقوتهم ، ويمنعوننا من الايمان بالله ، واتباع رسوله على جهة الاعتذار ( قالوا ) أي قالت الملائكة لهم : ( ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ) : أي فتخرجوا من أرضكم ودوركم ، وتفارقوا من يمنعكم من الايمان بالله ورسوله ، إلى أرض يمنعكم أهلها من أهل الشرك ، فتوحدوه ، وتعبدوه ، وتتبعوا رسوله . وروي عن سعيد بن جبير أنه قال في معناه : إذا عمل بالمعاصي في أرض ، فأخرج منها . ثم قال تعالى ( فأولئك مأواهم جهنم ) : أي مسكنهم جهنم ( وساءت ) هي : أي جهنم ( مصيرا ) لأهلها الذين صاروا إليها ، ثم استثنى من ذلك فقال ( إلا المستضعفين ) الذين استضعفهم المشركون ( من الرجال والنساء والولدان ) وهم الذين يعجزون عن الهجرة ، لإعسارهم ، وقلة حيلتهم ، وهو قوله ( لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ) في الخلاص من مكة . وقيل : معناه لا يهتدون لسوء معرفتهم بالطريق ، طريق الخروج منها : أي لا يعرفون طريقا إلى المدينة ، عن مجاهد ، وقتادة ، وجماعة من المفسرين . ( فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ) معناه : لعل الله أن يعفو عنهم لما هم عليه من الفقر ، ويتفضل عليهم بالصفح عنهم ، في تركهم الهجرة من حيث لم يتركوها اختيارا ( وكان الله عفوا ) أي لم يزل الله ذا صفح بفضله ، عن ذنوب عباده ، بترك عقوبتهم على معاصيهم . ( غفورا ) أي : ساترا عليهم ذنوبهم ، بعفوه لهم عنها . قال عكرمة : وكان النبي يدعو عقيب صلاة الظهر : " اللهم خلص الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة ، وضعفة المسلمين ، من أيدي المشركين " ! ( ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من