تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما [ 100 ] . اللغة : المهاجرة : المفارقة ، وأصله من الهجر الذي هو ضد الوصل . والمراغم : المضطرب في البلاد ، والمذهب ، وأصله من الرغام : وهو التراب . ومعنى راغمت فلانا : هاجرته ، ولم أبال رغم أنفه : أي وإن لصق بالتراب أنفه . وأرغم الله أنفه : ألصقه بالتراب . وقيل : أصله الذل والشدة . والمراغم : المعادي الذي يروم إذلال صاحبه ، ومنه الحديث : " إذا صلى أحدكم فليزم جبينه وأنفه الأرض ، حتى يخرج منه الرغم " أي حتى يذل ويخضع لله تعالى . وفعلته على رغمه : أي على ذله بما يكره . وأرغم الله أنفه : أذله . والمراغم الموضع والمصدر من المراغمة قال : إلى بلد غير داني المحل * بعيد المراغم والمضطرب ( 1 ) النزول : قيل : لما نزلت آيات الهجرة ، سمعها رجل من المسلمين ، وهو جندع ، أو جندب بن ضمرة ، وكان بمكة ، فقال : والله ما أنا مما استثنى الله ، إني لأجد قوة ، وإني لعالم بالطريق ! وكان مريضا ، شديد المرض ، فقال لبنيه : والله لا أبيت بمكة ، حتى أخرج منها ، فإني أخاف أن أموت فيها . فخرجوا يحملونه ، على سرير ، حتى إذا بلغ التنعيم مات ، فنزلت الآية ، عن أبي حمزة الثمالي ، وعن قتادة ، وعن سعيد بن جبير . وقال عكرمة : وخرج جماعة من مكة مهاجرين ، فلحقهم المشركون ، وفتنوهم عن دينهم ، فافتتنوا ، فأنزل الله فيهم : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ) ، فكتب بها المسلمون إليهم ، ثم نزلت فيهم ( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) . المعنى : ثم قال سبحانه ( ومن يهاجر ) يعني : يفارق أهل الشرك ويهرب بدينه من وطنه إلى أرض الاسلام ( في سبيل الله ) أي : في منهاج دين الله ، وطريقه الذي شرعه لخلقه ، ( يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ) أي : متحولا من
هامش
( 1 ) أنشده أبو إسحاق في تفسير قوله تعالى : ( يجد في الأرض مراغما ) . ( اللسان : رغم ) .