الأرض ، وسعة في الرزق ، عن ابن عباس ، والضحاك ، والربيع . وقيل : مزحزحا
عما يكره ، وسعة من الضلالة إلى الهدى ، عن مجاهد وقتادة . وقيل : مهاجرا فسيحا
متسعا ، مما كان فيه من تضييق المشركين عليه . ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله
ورسوله ) : أخبر سبحانه أن من خرج من بلده مهاجرا من أرض الشرك ، فارا بدينه
إلى الله ورسوله ( ثم يدركه الموت ) قبل بلوغه دار الهجرة ، وأرض الاسلام ، ( فقد
وقع أجره على الله ) أي ثواب عمله ، وجزاء هجرته ، على الله تعالى ( وكان الله
غفورا ) أي : ساترا على عباده ذنوبهم بالعفو عنهم ( رحيما ) بهم رفيقا ومما جاء في
معنى الآية من الحديث ، ما رواه الحسن ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " من فر بدينه
من أرض إلى أرض ، وإن كان شبرا من الأرض ، استوجب الجنة ، وكان رفيق
إبراهيم ، ومحمد عليهما السلام " . وروى العياشي بإسناده ، عن محمد بن أبي عمير :
حدثني محمد بن حليم قال : وجه زرارة بن أعين ابنه عبيدا إلى المدينة ، ليستخبر له
خبر أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام ، وعبد الله ، فمات قبل أن يرجع إليه عبيد
ابنه . قال محمد بن أبي عمير : حدثني محمد بن حكيم قال : ذكرت لأبي
الحسن عليه السلام زرارة ، وتوجيهه عبيدا ابنه إلى المدينة ، فقال : إني لأرجو أن يكون
زرارة ممن قال الله فيهم : ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ) الآية .
( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن
يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا [ 101 ]
اللغة : في قصر الصلاة ثلاث لغات : قصرت الصلاة أقصرها : وهي لغة
القرآن . وقصرتها تقصيرا ، وأقصرتها إقصارا ، وفتنت الرجل أفتنه ، فهو مفتون ، لغة
أهل الحجاز ، وبني تميم ، وربيعة ، وأهل نجد كلهم ، وأسد ، يقولون : أفتنت
الرجل ، فهو فاتن ، وقد فتن فتونا : إذا دخل في الفتنة . وإنما قال في الكافرين أنهم
عدو لان لفظة فعول تقع على الواحد والجماعات .
المعنى : ( وإذا ضربتم في الأرض ) معناه : إذا سرتم فيها : أي سافرتم
( فليس عليكم جناح ) : أي حرج وإثم ( أن تقصروا من الصلاة ) فيه أقوال أحدها :
إن معناه أن تقصروا من عدد الصلاة ، فتصلوا الرباعيات ركعتين ، عن مجاهد ،
وجماعة من المفسرين ، وهو قول أكثر الفقهاء ، وهو مذهب أهل البيت عليهم السلام .
تفسير مجمع البيان — صفحة 172
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٧٢